أكدت المديرة المالية لشركة أوبن إيه آي، سارة فراير، أن الشركة ستخصص «بالتأكيد» حصة من أسهمها للمستثمرين الأفراد (التجزئة) في الطرح العام الأولي (IPO) المرتقب، الذي يُتوقع أن يكون أحد أضخم الطروحات في تاريخ الأسواق المالية.
وقالت فراير في مقابلة مع شبكة CNBC يوم الأربعاء 8 أبريل 2026: «بدأنا باختبار السوق مع المستثمرين الأفراد في جولة التمويل الأخيرة، ولاحظنا طلباً قوياً جداً منهم». وأضافت: «يجب أن يكتسب الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين في كل ما نقوم به. وهذا أحد الأسباب التي تجعلني أهتم بشكل خاص بالمستثمرين الأفراد. يجب أن يشارك الجميع، لا أن تقتصر المشاركة على فئة قليلة جداً، بينما يُستبعد الآخرون».
وأشارت فراير إلى أن الشركة نجحت في جذب طلب قوي من المستثمرين الأفراد خلال الجولة الأخيرة، مما دفعها لاتخاذ قرار تخصيص حصة واضحة لهم في الاكتتاب العام.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه أوبن إيه آي (التي بلغت قيمتها السوقية حوالي 852 مليار دولار بعد الجولة الأخيرة) لتقديم طلب الإدراج لدى الجهات التنظيمية في النصف الثاني من عام 2026، مع إمكانية إجراء الطرح الفعلي في الربع الرابع من العام الحالي، وبتقييم يصل إلى تريليون دولار.
الأثر الاقتصادي المتوقع لهذا الطرح
يُعد تخصيص حصة للمستثمرين الأفراد خطوة تاريخية في عالم الطروحات العامة لشركات الذكاء الاصطناعي، حيث كانت النسبة التقليدية للمستثمرين الأفراد في الـIPO لا تتجاوز 5-10% في معظم الحالات. ومن المتوقع أن يحقق الطرح الآتي تأثيرات اقتصادية متعددة الأبعاد:
1. ديمقرطة الاستثمار في التقنيات المتقدمة: سيسمح الطرح لملايين المستثمرين الأفراد بالمشاركة مباشرة في نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، مما يوسع قاعدة المستثمرين ويقلل الاعتماد على المؤسسات الكبرى والمستثمرين المعتمدين فقط. هذا يعزز الثقة العامة في الذكاء الاصطناعي ويحول «ChatGPT» إلى علامة تجارية استهلاكية يمكن للجمهور «امتلاكها».
2. ضخ رأس مال هائل لتمويل البنية التحتية: تحتاج أوبن إيه آي إلى استثمارات ضخمة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات المقبلة لتطوير مراكز الحوسبة والخوادم. الطرح العام سيوفر سيولة كبيرة دون الاعتماد المستمر على جولات التمويل الخاصة، مما يدعم نمو الشركة ويسرع تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة.
3. تأثير إيجابي على أسواق الأسهم التقنية: من المتوقع أن يجذب الطرح اهتماماً هائلاً من المستثمرين الأفراد، مما يعزز السيولة في قطاع التقنية ويرفع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى. كما سيشجع على موجة طروحات عامة أخرى في مجال الـAI، ويُعد إشارة قوية لثقة وول ستريت في مستقبل هذا القطاع رغم الإنفاق الضخم الحالي.
4. تحفيز الابتكار والنمو الاقتصادي: سيوفر الطرح فرصاً تمويلية جديدة لشركات التقنية الناشئة، ويخلق فرص عمل في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مع تعزيز المنافسة في السوق. ومع ذلك، يتطلب الأمر مراقبة المخاطر المرتبطة بالإنفاق الضخم واستهلاك الطاقة.
في الختام، يُعد قرار أوبن إيه آي تخصيص حصة للمستثمرين الأفراد ليس مجرد استراتيجية تسويقية، بل خطوة استراتيجية تعكس رؤية طويلة الأمد لجعل الذكاء الاصطناعي «ملكية عامة» بمعناه الحقيقي، وستكون له انعكاسات عميقة على أسواق المال العالمية خلال الربع الأخير من 2026.
المصادر: مقابلة سارة فراير مع CNBC، وتقارير رويترز (8 أبريل 2026).
.












