في خطوة تجسد التزام المملكة العربية السعودية بحماية البيئة ومكافحة التغير المناخي، أعلنت شركة “البحر الأحمر الدولية” عن نجاحها في زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار “القندل” (المانغروف الأحمر) في بحيرة الوجه. هذا المشروع لا يعد مجرد مبادرة تشجير تقليدية، بل هو الأكبر من نوعه لإحياء هذا النوع النادر في تاريخ المملكة، محققاً نتائج قياسية بمعدل بقاء للشتلات وصل إلى 97%.
أشجار القندل: حارسة السواحل وسر التنوع
تعتبر أشجار القندل (المانغروف الأحمر) من أهم العناصر البيئية في المناطق الساحلية، وتتميز بقدرتها الفائقة على التكيف مع الملوحة العالية والنمو في بيئات طينية مغمورة بالمياه. وتبرز أهمية هذا النوع تحديداً في:
• حماية السواحل: تعمل جذورها المتشابكة كمصدات طبيعية للأمواج، مما يحمي الشواطئ من التعرية والانجراف.
• رئة الطبيعة: تمتلك أشجار المانغروف قدرة تفوق الغابات الاستوائية بخمس مرات في امتصاص الكربون وتخزينه، مما يجعلها سلاحاً فعالاً ضد الاحتباس الحراري.
• حاضنة للحياة: توفر بيئة مثالية لتكاثر الأسماك والكائنات البحرية والطيور المهاجرة، مما يعيد التوازن للنظام البيئي.
ابتكار محلي بمعايير عالمية
ما يميز هذا المشروع هو الاعتماد على تقنيات محلية متقدمة في مراحل الاستزراع والمراقبة. فالوصول إلى معدل بقاء بنسبة 97% يُعد إعجازاً في المقاييس البيئية العالمية، وهو ما يعكس دقة الدراسات التي أجرتها الشركة لاختيار المواقع المناسبة ومتابعة نمو الشتلات باستخدام أحدث أنظمة الاستشعار، لضمان استدامة هذه الغابات الناشئة.
الأهمية الاستراتيجية للمملكة
يأتي هذا المشروع كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، حيث يسهم في:
1. الاستدامة السياحية: تعزيز مكانة وجهة البحر الأحمر كوجهة عالمية تعتمد على “السياحة المتجددة” التي تترك المكان أفضل مما كان عليه.

2. التنوع الحيوي: استعادة الموائل الطبيعية المفقودة وتنشيط الحياة الفطرية البحرية والبرية في منطقة تبوك.
3. الأمن المناخي: المساهمة في تقليص البصمة الكربونية للمملكة وتحقيق الطموحات الوطنية للوصول إلى الحياد الصفرى.
إن نجاح “البحر الأحمر الدولية” في هذا المشروع يثبت أن التنمية الاقتصادية والسياحية الكبرى يمكن أن تسير جنباً إلى جنب مع الحفاظ على البيئة، مما يضع المملكة في مقدمة الدول التي تقود “النهضة الخضراء” في المنطقة والعالم.












