اقتصاديات البن في الخليج والسعودية: نمو متسارع وآفاق واعدة

يشهد قطاع البن في منطقة الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، نمواً اقتصادياً لافتاً مدفوعاً بزيادة الاستهلاك، وتنامي ثقافة المقاهي، والتوجهات الحكومية لدعم الإنتاج المحلي. يتناول هذا التقرير اقتصاديات منتج البن في المنطقة، مع التركيز على ديناميكيات الاستهلاك خلال شهر رمضان المبارك، وحركة الاستيراد والتصدير، وجهود تعزيز الإنتاج المحلي، والأثر الاقتصادي لقرار تسمية القهوة السعودية، بالإضافة إلى تحليل لظاهرة انتشار المقاهي وتقلبات الأسعار.

  1. الاستهلاك المتزايد ودور شهر رمضان:
    تتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدول العربية في استهلاك القهوة، حيث يقدر الاستهلاك السنوي بحوالي 80 ألف طن، مع تناول السعوديين لما يقارب 36.5 مليون كوب قهوة يومياً. ويشهد هذا الاستهلاك ذروة ملحوظة خلال شهر رمضان المبارك، حيث تعد القهوة جزءاً لا يتجزأ من التقاليد الاجتماعية والضيافة المرتبطة بوجبتي الإفطار والسحور. يرتفع الاستهلاك المنزلي للقهوة السعودية التقليدية بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% في هذا الشهر، مما يعكس الأهمية الثقافية والاقتصادية للبن في المجتمع.
  2. الإنتاج المحلي: البن الخولاني السعودي كرافد اقتصادي:
    على الرغم من أن المملكة تستورد الجزء الأكبر من احتياجاتها من البن، إلا أن هناك جهوداً حثيثة لتعزيز الإنتاج المحلي، خاصة من البن الخولاني السعودي ذي الجودة العالية. تتركز زراعة البن في المرتفعات الجبلية لمناطق جازان، عسير، والباحة. ويقدر الإنتاج الحالي بحوالي 800 طن سنوياً، مع مستهدفات طموحة لزراعة 1.2 مليون شجرة بن خولاني بحلول عام 2025، لرفع الإنتاج إلى 2500 طن. يهدف القطاع لرفع مساهمته في الناتج المحلي من 0.86% إلى 6.18% بحلول عام 2025/2026.
  3. الاستيراد والتصدير:
    تعتمد المملكة بشكل كبير على استيراد البن لتلبية الطلب المتزايد، حيث تستورد أكثر من 70 ألف طن سنوياً من دول مثل البرازيل، إثيوبيا، وكولومبيا. ومن المتوقع أن ينمو حجم الاستيراد بنسبة 2.1% سنوياً حتى عام 2027. في المقابل، لا يزال التصدير المحلي للبن محدوداً ويركز على البن الخولاني الفاخر كمنتج ثقافي وسياحي. ومع ذلك، هناك خطط طموحة لتحويل السعودية إلى مركز عالمي لتجارة البن، بدعم من شركة القهوة السعودية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.
  4. الأثر الاقتصادي لـ القهوة السعودية وانتشار المقاهي:
    كان لقرار تسمية القهوة السعودية بدلاً من القهوة العربية في عام 2022، ومبادرة عام القهوة السعودية، أثر كبير في تعزيز الهوية الوطنية والثقافة السياحية. وقد ساهم ذلك في خلق فرص عمل جديدة في قطاعات التحميص، التغليف، والضيافة، ودعم المزارعين المحليين. تعد السعودية أكبر سوق للمقاهي في الشرق الأوسط، حيث يوجد بها أكثر من 50 ألف مقهى. ويقدر حجم سوق القهوة في السعودية بـ 18 مليار ريال (4.8 مليار دولار) وينمو بمعدل 9.6% سنوياً.
  5. تقلبات الأسعار بين الارتفاع والانخفاض:
    تتأثر أسعار البن في السوق السعودية والخليجية بعوامل عالمية ومحلية. تشمل عوامل الارتفاع التغيرات المناخية في الدول المنتجة الرئيسية مثل البرازيل وفيتنام، وارتفاع تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد العالمية، وزيادة الطلب المحلي على القهوة المختصة. أما عوامل الانخفاض فتشمل زيادة الإنتاج المحلي تدريجياً، والمنافسة الشديدة بين المقاهي التي قد تؤدي إلى عروض سعرية وتنافسية، بالإضافة إلى استقرار سلاسل الإمداد العالمية في فترات معينة.
  6. آفاق زراعة البن وتطوره:
    تتجه المملكة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من البن، وتطويره كمنتج اقتصادي وسياحي. ويشمل ذلك دعم المزارعين، وتوفير التقنيات الحديثة للزراعة، وتوسيع المساحات المزروعة. وتلعب شركة القهوة السعودية دوراً محورياً في هذا التوجه، حيث تعمل على تطوير صناعة البن في المملكة من الزراعة وحتى التسويق والتصدير، مما يفتح آفاقاً واسعة لنمو القطاع وتأثيره الإيجابي على الاقتصاد الوطني.

الخاتمة:
يمثل قطاع البن في السعودية والخليج قصة نجاح اقتصادية وثقافية، مدفوعة بالطلب المتزايد والدعم الحكومي. ومع استمرار الجهود لتعزيز الإنتاج المحلي وتطوير البنية التحتية، فإن هذا القطاع مهيأ لتحقيق نمو مستدام، والمساهمة بفاعلية أكبر في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل في المنطقة.

Exit mobile version