تقارير سوق نيوز
لا يُعد شهر رمضان مجرد موسم ديني واجتماعي، بل يمثل ظاهرة اقتصادية متكاملة تعيد تشكيل سلوك المستهلك وأنماط الإنفاق في المجتمعات، خصوصاً في الدول ذات الكثافة الاستهلاكية العالية. ومن منظور الاقتصاد السلوكي، يظهر رمضان كنموذج حي لتداخل العاطفة، والعادات الاجتماعية، والتوقيت، مع القرارات الاقتصادية اليومية للأفراد.
في هذا الشهر، لا يتخذ المستهلك قراراته وفق الحسابات العقلانية البحتة، بل تتدخل عوامل نفسية واجتماعية تؤثر في حجم الإنفاق وطبيعته وتوقيته. فالعزائم، والتجمعات العائلية، وتغير نمط الحياة اليومية، جميعها عناصر تُحدث انحرافاً مؤقتاً عن السلوك الاستهلاكي المعتاد.
سلوك الشراء تحت تأثير العاطفة
تشير أنماط السوق في رمضان إلى ارتفاع ملحوظ في الإنفاق العاطفي، حيث يميل الأفراد إلى الشراء بدافع الكرم، والمشاركة الاجتماعية، والشعور بالمسؤولية تجاه الأسرة والضيوف. هذا السلوك يجعل المستهلك أقل حساسية للأسعار، وأكثر تقبلاً للعروض التي تحمل طابعاً اجتماعياً أو إنسانياً، حتى وإن لم تكن الأكثر توفيراً من الناحية المالية.
مفارقة الادخار والإنفاق
رغم أن رمضان يُفترض أن يكون شهراً للترشيد، إلا أنه عملياً يُعد من أعلى المواسم إنفاقاً على مدار العام. هذه المفارقة يفسرها الاقتصاد السلوكي بأن المستهلك يبرر زيادة الإنفاق باعتبارها مؤقتة، أو مرتبطة بالمناسبة، ما يقلل من شعوره بالذنب المالي، ويؤجل التفكير في الأثر طويل الأمد على ميزانيته الشخصية.
الاقتصاد الليلي وتغير توقيت الاستهلاك
أحد أبرز ملامح رمضان الاقتصادية هو انتقال النشاط الاستهلاكي إلى ساعات الليل. تتغير ساعات الذروة للأسواق، والمطاعم، والتجارة الإلكترونية، ما يفرض على الشركات إعادة جدولة عملياتها، وتكييف استراتيجياتها التشغيلية والتسويقية بما يتناسب مع هذا التحول الزمني.
ما الذي يعنيه ذلك للشركات؟
يمثل رمضان فرصة ثمينة للشركات التي تفهم السلوك الاستهلاكي بعمق، وليس فقط من زاوية زيادة المبيعات. فالعلامات التجارية الناجحة هي التي تدرك أن المستهلك في هذا الشهر يبحث عن قيمة معنوية وتجربة اجتماعية، وليس عن منتج فقط. ومن هنا، يصبح فهم الاقتصاد السلوكي أداة استراتيجية لتحسين العروض، وتوقيت الحملات، ونبرة الرسائل التسويقية











