الرياض – سوق نيوز نوفمبر 13
أعلنت المملكة العربية السعودية، خلال منتدى TOURISE، عن إطلاق مبادرة “التأشيرة عبر الملف الشخصي” (Visa by Profile)، وهي خطوة استراتيجية غير مسبوقة عالميًا تهدف إلى إعادة تعريف آليات السفر الدولي من خلال ربط أهلية الحصول على التأشيرة بالجدارة الائتمانية للمسافرين.
تحليل الأبعاد:
من منظور “سوق نيوز”، لا تمثل هذه المبادرة مجرد تسهيل إجرائي، بل هي تحول نموذجي ذو أبعاد اقتصادية واستراتيجية عميقة.
تعتمد المبادرة على ابتكار في إدارة المخاطر، حيث تستخدم تقييم الجدارة الائتمانية كبديل للإجراءات التقليدية المطولة، مما يعكس ثقة المملكة في البيانات المالية كمؤشر على موثوقية المسافر. هذا النهج يقلل من المخاطر الأمنية والمالية المحتملة، ويفتح الباب أمام ملايين المسافرين الجدد الذين قد يواجهون صعوبات في الحصول على تأشيرات بالطرق التقليدية.
تُعد المبادرة محركًا اقتصاديًا جديدًا، فمن خلال أتمتة عملية إصدار التأشيرات وتقليصها إلى دقائق، تزيل المملكة حاجزًا نفسيًا ولوجستيًا كبيرًا أمام السياح المحتملين. هذا التسريع في اتخاذ القرار سيؤدي حتمًا إلى زيادة التدفقات السياحية، مما يعزز إيرادات قطاعات الضيافة، والنقل، والترفيه، ويدعم مستهدفات رؤية 2030 الطموحة لتنويع الاقتصاد.
تجسد هذه الخطوة شراكة استراتيجية ذكية، فالتحالف بين جهات حكومية سيادية (الخارجية، الداخلية، السياحة) وعملاق مالي عالمي (Visa) والبنوك المشاركة، يخلق منظومة متكاملة تجمع بين الأمان الحكومي والكفاءة الرقمية للقطاع الخاص. هذه الشراكة تضمن للمبادرة أساسًا قويًا للتوسع المستقبلي لتشمل بقية مقدمي البطاقات الائتمانية.
تضع هذه المبادرة المملكة في موقع الريادة الرقمية العالمية، فبوضعها معيارًا جديدًا للسفر العالمي، ترسخ المملكة مكانتها كمركز للابتكار الرقمي الحكومي. المبادرة، المقرر إطلاقها في 2026، ستكون بمثابة نموذج يُحتذى به للدول الأخرى التي تسعى لتعزيز اقتصاداتها السياحية عبر التكنولوجيا.
الخلاصة:
مبادرة “التأشيرة عبر الملف الشخصي” هي أكثر من مجرد تأشيرة سريعة؛ إنها رؤية مستقبلية للسفر العالمي تُبنى على الثقة الرقمية والبيانات المالية. وبإطلاقها، لا تفتح المملكة أبوابها للسياح فحسب، بل تفتح أيضًا فصلاً جديدًا في كيفية تفاعل الحكومات مع الاقتصاد الرقمي العالمي.












