شهد مطار الملك خالد الدولي بالرياض، خلال الفترة الممتدة من السادس عشر وحتى الخامس والعشرين من فبراير لعام 2026، إنجازًا تشغيليًا غير مسبوق، تمثل في تنفيذ أكبر عملية مناقلة للصالات منذ تأسيسه. لقد جاءت هذه الخطوة الاستراتيجية لتعزيز الكفاءة التشغيلية للمطار، وتحسين تجربة المسافرين بشكل جذري، ومواكبة النمو المتسارع الذي يشهده قطاع الطيران في المملكة العربية السعودية، وذلك كله في إطار تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة [1].
تفاصيل عملية المناقلة وإعادة توزيع الصالات
لقد تضمنت عملية المناقلة خطة تشغيلية دقيقة وشاملة، تم وضعها وتنفيذها بتنسيق وثيق مع جميع الجهات العاملة في المطار. وقد أسفرت هذه الخطة عن إعادة توزيع الصالات بشكل استراتيجي، حيث خُصصت الصالتان رقم 1 ورقم 2 لاستقبال الرحلات الدولية التي تشغلها الناقلات الوطنية، بهدف تعزيز الربط الدولي لهذه الناقلات وتسهيل إجراءات السفر للمسافرين الدوليين. أما الصالتان رقم 3 ورقم 4، فقد تم تخصيصهما بالكامل للرحلات الداخلية، وذلك لاستيعاب الزيادة المطردة في أعداد المسافرين المحليين، مع التركيز على تقليص زمن التنقل وخفض فترات الانتظار. وفيما يخص الصالة رقم 5، فقد تم تخصيصها للرحلات الدولية التي تشغلها الناقلات الأجنبية، بهدف توفير تجربة مخصصة وفعالة لشركات الطيران العالمية ومسافريها [1].
الأهداف الاستراتيجية والأثر المتوقع
لقد هدفت هذه المناقلة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المحورية، والتي كان لها أثر مباشر وملموس على كفاءة المطار وجودة تجربة المسافرين. من أبرز هذه الأهداف تقليص زمن التنقل بشكل كبير وخفض فترات الانتظار، حيث ساهم التوزيع الأمثل للرحلات والناقلات في تقليل المسافات التي يقطعها المسافرون داخل المطار، مما أدى إلى تسريع الإجراءات وتقليل أوقات الانتظار بشكل ملحوظ. كما أسهمت المناقلة في زيادة الطاقة الاستيعابية بشكل كبير، فارتفعت طاقة الصالتين 3 و4 المخصصتين للرحلات الداخلية من ستة عشر مليونًا إلى خمسة وعشرين مليون مسافر سنويًا، وهو ما يمثل زيادة تجاوزت الخمسين بالمائة. تدعم هذه الخطوة بشكل مباشر مستهدفات رؤية 2030، حيث تهدف خطط المطار إلى زيادة طاقته الإجمالية لتصل إلى ستة وخمسين مليون مسافر بحلول نهاية عام 2026، ورفع طاقة مسافري الترانزيت إلى سبعة ونصف مليون مسافر سنويًا، مما يعزز مكانة المطار كمحور ربط إقليمي ودولي حيوي. ولم يقتصر الأثر الإيجابي على الجوانب التشغيلية فحسب، بل امتد ليشمل تحسين تجربة المسافرين بشكل عام، فبالإضافة إلى تقليص زمن التنقل وخفض فترات الانتظار، تم توفير تسهيلات مصاحبة مثل المواقف المجانية لأول ساعة والتنقل المجاني بين الصالات، مما ساهم في ضمان انسيابية العمليات وراحة المسافرين [1].
الإنجازات والأرقام الرئيسية
خلال فترة المناقلة التي استمرت لتسعة أيام، سجل مطار الملك خالد الدولي أرقامًا تشغيلية لافتة، حيث استقبل المطار أكثر من مليون وأربعة وستين ألف مسافر، وتم تسيير سبعة آلاف وستمائة وخمسين رحلة جوية. وقد نتج عن هذه العملية طاقة استيعابية جديدة للصالتين 3 و4 بلغت خمسة وعشرين مليون مسافر سنويًا، مع استهداف طاقة إجمالية للمطار تصل إلى ستة وخمسين مليون مسافر سنويًا بحلول عام 2026، وطاقة ترانزيت مستهدفة تبلغ سبعة ونصف مليون مسافر سنويًا. وقد أكد الرئيس التنفيذي لشركة مطارات الرياض، المهندس أيمن أبوعباة، أن نجاح هذه العملية يعود إلى التخطيط المسبق الدقيق، واستقرار حركة الرحلات، والدعم الكبير الذي تلقاه المطار من الجهات الحكومية، والتعاون المثمر مع الشركاء، بالإضافة إلى الجهود الجبارة لأكثر من ستمائة وخمسين مرشدًا ميدانيًا عملوا على مدار الساعة لضمان سلاسة الانتقال [1].
الخلاصة
تمثل عملية المناقلة التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي إنجازًا كبيرًا يعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتطوير بنيتها التحتية لقطاع الطيران. من خلال إعادة توزيع الصالات ورفع الطاقة الاستيعابية، يعزز المطار مكانته كبوابة رئيسية للمنطقة وداعمًا أساسيًا لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة في جعل المملكة مركزًا لوجستيًا عالميًا ووجهة سياحية رائدة












