سجل إنفاق المستهلكين في المملكة العربية السعودية قفزة تاريخية غير مسبوقة خلال شهر أبريل الماضي، محققاً أعلى وتيرة نمو شهرية له منذ أكثر من خمس سنوات (منذ مايو 2021). وتأتي هذه القفزة مدفوعة بالتغير الجذري المستمر في سلوك المستهلكين الاستهلاكي، والاعتماد المتسارع على قنوات الدفع الرقمية والتجارة الإلكترونية كخيار أساسي ومستدام.
أداء قياسي للإنفاق الاستهلاكي
وبحسب وحدة التحليل المالي المستندة إلى البيانات الرسمية، ارتفع إجمالي الإنفاق الاستهلاكي في المملكة بنسبة بلغت 17.5% على أساس سنوي، ليصل إلى 133.9 مليار ريال. هذا الأداء القوي يعكس متانة الاقتصاد المحلي والقوة الشرائية المتنامية، تزامناً مع الحراك التجاري والمواسم التي شهدها الشهر.
التجارة الإلكترونية تسجل أعلى حصة في تاريخها
في تحول استراتيجي يعزز مستهدفات “برنامج تطوير القطاع المالي” ورؤية السعودية 2030 نحو مجتمع أقل اعتماداً على النقد، استحوذت التجارة الإلكترونية عبر تطبيقات وموقع “مدى” على نحو ربع إجمالي الإنفاق الاستهلاكي (24.8%)، وهي الحصة الأعلى تاريخياً مقارنة بأي فترة سابقة. ويعني ذلك عملياً أن “كل ريال من أصل 4 ريالات” ينفقها المستهلكون في المملكة أصبح يمر عبر النوافذ الرقمية للتجارة الإلكترونية.
نقاط البيع تهيمن.. والسحوبات النقدية عند أدنى مستوياتها
أظهرت البيانات اتساعاً ملحوظاً في وتيرة الشراء المباشر عبر منافذ البيع؛ حيث بلغت مبيعات نقاط البيع نحو 43.6% من إجمالي الإنفاق، محققةً نمواً بنسبة 11.8% وهو أعلى معدل نمو تسجله منذ أكثر من عامين.
وفي المقابل، ورغم الارتفاع الاسمي للسحوبات النقدية عبر أجهزة الصراف الآلي بنسبة 10% لتصل إلى 42.4 مليار ريال، إلا أن حصتها الإجمالية من كعكة الإنفاق تراجعت إلى 31.6%، لتبقى قرب أدنى مستوياتها التاريخية، مما يؤكد تراجع الاعتماد على الكاش التقليدي لصالح المدفوعات الرقمية وبطاقات الائتمان والأجهزة الذكية.
الأزياء والاتصالات تتصدران المشهد
وعلى صعيد القطاعات التجارية، جاء قطاع “الملبوسات والإكسسوارات” في صدارة الأنشطة الأسرع نمواً عبر أجهزة نقاط البيع بنمو سنوي هائل بلغ 48%، مسجلاً إنفاقاً بقيمة 4.4 مليار ريال (ما يعادل 7.5% من إجمالي عمليات نقاط البيع). تلاه قطاع “الاتصالات” الذي سجل نمواً قوياً بنسبة 36%.
وشهد متوسط قيمة الفاتورة الواحدة في نقاط البيع تراجعاً بقرابة 9% ليصل إلى 117 ريالاً، وهو مؤشر يربطه خبراء الاقتصاد باتساع قاعدة المستهلكين وزيادة عدد العمليات اليومية الصغيرة، إلى جانب تأثير العروض الموسمية والتخفيضات التجارية.
زخم مستدام لقطاع الترفيه
واصل قطاع الترفيه والثقافة مسار صعوده القوي للشهر التاسع على التوالي، مستفيداً من التوسع الكبير في الفعاليات والمواسم السياحية والأنشطة الترفيهية المحلية الموزعة حول المملكة. وسجل الإنفاق الترفيهي نمواً بنسبة 19% خلال أبريل الماضي ليصل إجمالي إنفاق السعوديين والمقيمين على الترفيه إلى 968 مليون ريال، مما يؤكد تحول هذا القطاع إلى عنصر أساسي ودائم في سلة إنفاق الأسرة السعودية.
إن هذه المؤشرات مجتمعة تُبرز نجاح البنية التحتية الرقمية للمملكة في استيعاب التحولات الاقتصادية الجديدة، وتؤكد أن السوق السعودي بات يمر بمرحلة نضج رقمي كامل يقودها مستهلك ذكي يبحث عن السهولة والسرعة في إتمام معاملاته اليومية.
