أدت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الخليج إلى إحداث تغيير جذري في خطط السفر لقضاء إجازة العيد، حيث انتقل التركيز من الوجهات الدولية البعيدة إلى السياحة الداخلية والإقليمية، وسط حالة من الحذر تسيطر على سلوك المستهلك الخليجي.
1. الأرقام والمؤشرات المالية
بحسب تقرير نشرته صحيفة “الاقتصادية” واستناداً إلى آراء مختصين في قطاع السفر، يُقدر حجم الإنفاق السياحي الذي قد يتم تأجيله أو فقدانه خلال عطلة العيد فقط بما يتراوح بين 7 و9 مليارات ريال سعودي.
• حجم الحركة المعتاد: كانت المواسم السابقة تسجل خروج ما بين 2 إلى 3 ملايين مسافر خليجي خلال هذه الفترة.
• التراجع الملحوظ: شهدت مكاتب السفر وتطبيقات الحجوزات تراجعاً واضحاً في الطلب على الرحلات الدولية، مع ارتفاع كبير في طلبات “التأجيل” و”الإلغاء”.
2. أسباب التحول في سلوك المسافر
أرجع الخبراء هذا التراجع إلى عدة عوامل مرتبطة بالمشهد الجيوسياسي الراهن:
• اضطراب حركة الملاحة الجوية: أدى تعديل بعض المسارات الجوية وإغلاق أجزاء من المجال الجوي إلى زيادة زمن الرحلات ورفع تكاليف التشغيل.
• ارتفاع تكلفة التذاكر: نتيجة لزيادة استهلاك الوقود وتغيير المسارات، سجلت أسعار التذاكر قفزات جعلت السفر الخارجي أقل جاذبية للأسر.
• عامل الحذر: يميل المسافر الخليجي، الذي يعد من بين الأكثر إنفاقاً عالمياً، إلى التفاعل السريع مع الأزمات الأمنية، مفضلاً تأجيل الرحلات الطويلة (مثل لندن، باريس، وإسطنبول) وتجنب مناطق التوتر.
3. إعادة رسم “خارطة السفر”
شهدت الخارطة السياحية تحولاً في الوجهات المفضلة:
• تراجع الوجهات الدولية: تأثرت وجهات تقليدية كبرى مثل (لندن، باريس، جورجيا، والقاهرة) التي تعتمد بشكل كبير على الطلب الموسمي الخليجي.
• انتعاش السياحة الداخلية والإقليمية: توجهت شريحة واسعة من المسافرين نحو المدن الداخلية في دول الخليج أو وجهات إقليمية تُعتبر أكثر استقراراً وأقل تأثراً بالمتغيرات الجوية والسياسية الحالية.
4. التأثير على الأسواق العالمية
بما أن دول الخليج سجلت في عام 2024 نحو 24.4 مليون رحلة دولية بإنفاق تجاوز 75 مليار دولار، فإن أي اهتزاز في هذه الحركة يترك أثراً مباشراً وعميقاً على قطاعات الفنادق والتجزئة والترفيه في العواصم الأوروبية والآسيوية التي تستهدف السائح الخليجي.
الخلاصة
تعيش صناعة السفر في الخليج حالة من “إعادة التموضع”؛ فبينما يظل الإنفاق السياحي متاحاً، إلا أنه بات يتجه نحو “الأمان المكاني”، مما يعزز من فرص السياحة المحلية على حساب الوجهات العالمية التي باتت تواجه تحدي فقدان حصة كبيرة من الإنفاق الخليجي الملياري خلال موسم العيد.












