يشهد الدولار الأمريكي تراجعًا تدريجيًا في مكانته كعملة احتياطية عالمية، في ظل تحولات متسارعة يشهدها النظام المالي الدولي، وتوجه عدد متزايد من الدول إلى تنويع احتياطياتها النقدية وتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية.
ويعكس هذا التراجع تغيرات هيكلية في الاقتصاد العالمي، حيث تسعى بنوك مركزية في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية إلى زيادة حيازاتها من الذهب والعملات الأخرى، مثل اليورو واليوان الصيني، كجزء من استراتيجيات إدارة المخاطر والتحوط من التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
كما أسهمت السياسات النقدية الأمريكية، وارتفاع مستويات الدين العام، واستخدام الدولار كأداة في النزاعات والعقوبات الاقتصادية، في تعزيز توجه بعض الدول نحو البحث عن بدائل أكثر استقرارًا على المدى الطويل، سواء عبر التبادل التجاري بالعملات المحلية أو إنشاء أنظمة دفع إقليمية.
ورغم هذا التراجع التدريجي، لا يزال الدولار يحتفظ بمكانته كأهم عملة في التجارة العالمية والأسواق المالية، مدعومًا بعمق السوق الأمريكية وقوة مؤسساتها المالية. إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن العالم يتجه نحو نظام نقدي أكثر تعددية، يقل فيه الاعتماد المطلق على عملة واحدة، ما قد ينعكس مستقبلاً على أسعار الدولار وحركته في الأسواق العالمية












