في خطوة تعكس التحولات الجذرية التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، أعلنت شركة Block، التي أسسها جاك دورسي، المؤسس المشارك لتويتر، عن تسريح حوالي 40% من قوتها العاملة، أي ما يزيد عن 4000 موظف [1]. يأتي هذا القرار في إطار إعادة هيكلة واسعة تهدف إلى دمج “أدوات الذكاء” بشكل أعمق في عمليات الشركة، مما يقلص الحاجة إلى القوى العاملة البشرية.
تفاصيل التسريحات وتبريرات دورسي
تعد Block الشركة الأم لخدمات مالية شهيرة مثل Square وCash App وAfterpay، بالإضافة إلى منصة Tidal الموسيقية. وقد صرح جاك دورسي بأن عدد الموظفين سيتقلص من أكثر من 10,000 إلى أقل من 6,000 موظف [1]. وفي رسالة إلى المساهمين، أوضح دورسي أن الهدف من هذه الخطوة ليس التغلب على صعوبات مالية، بل تعزيز الكفاءة والابتكار. وقال: “فريق أصغر بكثير، باستخدام الأدوات التي نبنيها، يمكنه القيام بالمزيد وبشكل أفضل. وقدرات أدوات الذكاء تتضاعف بسرعة أكبر كل أسبوع” [1].
وأضاف دورسي أن هذه التسريحات ليست مؤشراً على ضعف الشركة، بل على العكس، فإن “أعمالنا قوية… والأرباح الإجمالية تستمر في النمو” [1]. وتوقع أن تحذو معظم الشركات حذو Block في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن “معظم الشركات متأخرة. خلال العام المقبل، أعتقد أن غالبية الشركات ستصل إلى نفس الاستنتاج وتجري تغييرات هيكلية مماثلة. أفضل أن نصل إلى هناك بصدق وبشروطنا الخاصة بدلاً من أن نُجبر على ذلك بشكل تفاعلي” [1].
تعويضات الموظفين ورد فعل السوق
أعلنت Block عن حزمة تعويضات سخية للموظفين المتأثرين، تشمل مكافأة نهاية خدمة لمدة 20 أسبوعاً أو أكثر حسب الأقدمية، واستحقاق الأسهم حتى نهاية مايو، وستة أشهر من الرعاية الصحية، بالإضافة إلى الاحتفاظ بأي أجهزة مؤسسية ومبلغ إضافي قدره 5000 دولار [1].
وقد لاقى هذا الإعلان ترحيباً من المستثمرين، حيث ارتفعت أسهم شركة Block بنسبة تصل إلى 24% بعد الإعلان، مما يعكس ثقة السوق في استراتيجية دورسي التي تركز على الكفاءة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي [1].
سياق أوسع وتحذيرات الخبراء
تأتي هذه التسريحات في سياق موجة أوسع من تخفيضات الوظائف في قطاع التكنولوجيا، حيث قامت شركات عملاقة مثل أمازون، ميتا، ومايكروسوفت بإجراء تسريحات كبيرة خلال العام الماضي، والتي ارتبطت بشكل غير مباشر بتطورات الذكاء الاصطناعي [1].
وقد أثارت هذه التطورات قلقاً متزايداً بين الخبراء والمحللين حول مستقبل سوق العمل. ويصف البعض هذا التحول بـ “الزلزال الوظيفي” القادم، حيث تتجه الشركات بشكل متزايد نحو تبني نماذج عمل تعتمد على فرق أصغر وأكثر كفاءة، مدعومة بقدرات الذكاء الاصطناعي المتنامية












