كشفت أحدث البيانات الصادرة عن النشرة الشهرية للهيئة العامة للعقار عن إحكام منطقة الرياض قبضتها على الحراك العقاري في المملكة خلال شهر فبراير 2026، حيث استحوذت العاصمة على النصيب الأكبر من إجمالي الصفقات بنسبة بلغت 26.31%. وسجلت الرياض وحدها 5,388 صفقة من أصل 15,992 صفقة نُفذت على مستوى المناطق، بقيمة مالية ضخمة تجاوزت 11.186 مليار ريال، وهو ما يمثل أكثر من نصف القيمة الإجمالية للصفقات العقارية في المملكة والبالغة 21.922 مليار ريال.
وفي قراءة لتوزيع القوى الشرائية بين المناطق، حلت منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بنسبة 23.38% عبر تنفيذ 4,788 صفقة تجاوزت قيمتها 5.655 مليار ريال، تلتها المنطقة الشرقية في المرتبة الثالثة بنسبة 15.07% وبقيمة صفقات بلغت 3.562 مليار ريال. فيما برزت منطقة القصيم في المرتبة الرابعة بنسبة 8.09%، والمدينة المنورة خامساً بنسبة 5.23%، مما يعكس اتساع دائرة التداول العقاري ليشمل مراكز نمو جديدة في خارطة الاستثمار السعودي.
وعلى صعيد سوق الإيجار، واصلت الرياض تفوقها النوعي باستحواذها على 32.54% من إجمالي عدد صفقات الإيجار البالغة 377,111 صفقة، حيث بلغت قيمة العقود في العاصمة وحدها 5.398 مليار ريال من أصل 11.634 مليار ريال للمملكة ككل. وجاءت مكة المكرمة في المرتبة الثانية بـ 113,036 صفقة إيجارية، تبعتها المنطقة الشرقية، ثم المدينة المنورة، بينما دخلت منطقة عسير قائمة الخمسة الأوائل في سوق الإيجار بنسبة 4.64%، ما يشير إلى تنامي الطلب السكني والتجاري في المناطق السياحية الواعدة.
الأثر الاقتصادي وتحليل “سوق نيوز”
يعكس هذا الاستحواذ الكبير للرياض على أكثر من 50% من “قيمة” التداولات العقارية في المملكة تركيز السيولة الاستثمارية نحو المشاريع الكبرى في العاصمة، مدفوعة بزيادة الطلب على المقرات الإدارية والوحدات السكنية النوعية تزامناً مع استقطاب الشركات العالمية. كما يظهر أداء سوق الإيجار في مناطق مثل عسير والمدينة المنورة تحولاً في الأنماط الاستهلاكية العقارية، حيث بدأت برامج التنمية الإقليمية تؤتي ثمارها في رفع جاذبية هذه المناطق للاستقرار والعمل. هذا التدفق الملياري يعزز من موثوقية القطاع العقاري كقائد للنمو غير النفطي، ويوفر بيئة خصبة للمطورين العقاريين لضخ مزيد من الوحدات لمواجهة الطلب المتنامي في مراكز الثقل الاقتصادي.












