في خطوة تعكس تسارع وتيرة الشراكات الاستراتيجية بين القوى الإقليمية، وقع معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للنقل بالمملكة العربية السعودية، المهندس صالح الجاسر، مع نظيره التركي السيد عبدالقادر أوغلو، مذكرتي تفاهم محوريتين تستهدفان تعميق التعاون الثنائي في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية. وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار سعي الدولتين لتعظيم العوائد الاقتصادية لقطاع النقل وتحويل الميزات الجغرافية إلى مكتسبات استثمارية مستدامة.
1. الاستثمار في “رأس المال المعرفي” والأنظمة الذكية للسكك الحديدية
ركزت المذكرة الأولى على قطاع السكك الحديدية باعتباره شرياناً رئيسياً لتخفيض التكاليف التشغيلية للنقل وزيادة الإنتاجية الاقتصادية. ولم تتوقف مستهدفات الاتفاقية عند حدود تبادل المعدات، بل ركزت على نقل التكنولوجيا (Technology Transfer) عبر:
تطوير تقنيات وأنظمة الإشارات والاتصالات الحديثة لرفع كفاءة الشبكات.
تبادل أفضل الممارسات الدولية في مجالات الهندسة الأساسية: التصميم، التشغيل، والصيانة.
مأسسة التعاون في البحوث والابتكار (R&D) لبناء قدرات وطنية قادرة على قيادة مشاريع التوسع السككي المستقبلية بشكل مستقل
البُعد الاقتصادي: إن توطين المعرفة وبناء القدرات المحلية يقلل من الاعتماد على الاستشارات الأجنبية على المدى الطويل، مما يخفض من “نزيف التدفقات النقدية إلى الخارج” ويدعم المحتوى المحلي.
2. تكامل سلاسل الإمداد وتطوير “الميل الأخير”
في سياق متصل، استهدفت المذكرة الثانية إعادة صياغة كفاءة سلاسل الإمداد (Supply Chains) بين البلدين من خلال تطوير المراكز والمناطق اللوجستية الذكية. وشملت الاتفاقية تبادل الخبرات في:
إدارة العمليات اللوجستية الحديثة لتقليل زمن الاستجابة للهدر (Lead Time).
تطوير البنية التحتية اللوجستية كمنصات جاذبة للاستثمارات المباشرة.
تحسين خدمات “الميل الأخير” (Last-Mile Delivery)، والتي تعد الحلقة الأكثر تكلفة وتأثيراً في اقتصاديات التجارة الحديثة والخدمات البريدية.
الأثر الاقتصادي والاستراتيجي بعيد المدى
تتلاقى هذه الاتفاقيات مباشرة مع المستهدفات الكلية لـ رؤية السعودية 2030 لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث، بالتكامل مع مستهدفات تركيا في تعزيز صادراتها ونفوذها اللوجستي
إن هذا التعاون يخلق نوعاً من “الاعتماد المتبادل المستقر” (Stable Interdependence)، حيث يساهم في رفع الكفاءة التشغيلية للمشاريع العملاقة الجاري تنفيذها، ويضمن مرونة أكبر لسلاسل الإمداد الإقليمية في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.












