القصة الكاملة لإفلاس إيفرغراند: من الرافعة المالية المفرطة إلى خلف الأسوار

سقوط “هوي كا يان” وإمبراطوريته “إيفرغراند” ليس مجرد قصة تعثر مالي لشركة عقارات، بل ينبغي قراءته كتحول جذري في العقيدة الاقتصادية للصين. ما بدا في عام 2021 كدعم سياسي على منصة ساحة “تيانانمن”، كان في الحقيقة المشهد الأخير قبل بداية إعادة هيكلة الاقتصاد الصيني بالكامل برعاية بكين.

الزاوية المخفية: كيف تحول نموذج النمو إلى “تهديد قومي”؟

اعتمدت إيفرغراند لعقود على نموذج النمو القائم على الرافعة المالية الفائقة (Leverage): الاقتراض لبناء مشاريع جديدة، وبيع الوحدات السكنية قبل اكتمالها لتأمين سيولة سريعة، ثم استخدام تلك السيولة للاقتراض مجدداً وشراء أراضٍ أوسع.

 خطوط الصين الحمراء الثلاثة: عندما وضعت الحكومة الصينية سياسة “الخطوط الحمراء الثلاثة” للحد من الديون العقارية، لم تكن تستهدف إفلاس إيفرغراند بحد ذاتها، بل تدمير النموذج المالي المخاطر الذي تبنته.

 إعادة توجيه رؤوس الأموال: اتجهت بكين لإنهاء عصر النمو الاعتمادي على العقارات (والذي شكل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي)، وتحويل رؤوس الأموال نحو الصناعات التقنية، التصنيع المتقدم، والطاقة النظيفة.

كيف ستسير الأمور مستقبلاً؟

1. التصفيات المنظمة وليست الفوضوية: خضوع الشركة لقرارات التصفية قضائياً لا يعني بيع أصولها دفعة واحدة. السلطات الصينية تعطي الأولوية القصوى لإكمال تسليم الشقق للمواطنين ثم سداد ديون المقاولين المحليين، مع وضع الديون الخارجية والأجنبية في آخر قائمة الأولويات.

2. إعادة تشكيل هيكل الاقتصاد: لن تعود القيمة السوقية للشركات العقارية لمستوياتها السابقة؛ حيث تتجه الصين بنجاح تدريجي نحو إعادة تعريف سوق العقار ليكون منظومة خدمية وسكنية لا أداة مضاربة واستثمار مالي.

مسار الأحداث وارتدادات الأزمة

شكل عام 2020 النقطة المفصلية عندما فرضت بكين سياسة “الخطوط الحمراء الثلاثة” للحد من ديون الشركات العقارية، مما أدى فوراً إلى تجفيف منابع السيولة عن إيفرغراند وعجزها عن سداد ديونها البالغة 300 مليار دولار في عام 2021. وتصاعدت وتيرة الأزمة تدريجياً حتى صدر قرار قضائي من المحكمة العليا في هونغ كونغ بتصفية الشركة، يليه إلغاء إدراج أسهمها نهائياً من البورصة. ولم تتوقف الارتدادات عند الجانب المالي، بل امتدت لتطال المؤسس شخصياً، حيث أُلقي القبض على “هوي كا يان” وخضع للتحقيقات بتهم الاحتيال وتبديد الأموال، ليتوج ذلك بحكم قضائي بالسجن مدى الحياة ومصادرة أصوله الشخصية كافة. وفي الوقت نفسه، انشغل المصفون القضائيون ببيع وتجميع أصول الشركة حول العالم وتتبع الأموال المحولة للخارج لمحاولة تعويض الدائنين.

Exit mobile version