يشهد طلاب ومنسوبو جامعة الملك سعود نقلة نوعية في خيارات التنقل، بعد إعلان الهيئة الملكية لمدينة الرياض بدء تنفيذ محطتي قطار الرياض داخل الجامعة، ضمن أعمال امتداد المسار الأحمر الذي سيربط قلب العاصمة الأكاديمي بمعالمها السياحية والتراثية في الدرعية. المشروع الذي ينتظره أكثر من 70 ألف طالب وأكاديمي يحمل معه بشائر تخفيف الزحام الصباحي، وخفض فواتير التنقل الشهرية على الأسر السعودية.
محطتان استراتيجيتان تفتحان آفاقاً جديدة للتنقل الجامعي
أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عبر منصة “إكس” عن بدء التنفيذ الفعلي لمحطتي قطار الرياض داخل جامعة الملك سعود، ضمن توسعة المسار الأحمر التي تمتد بطول 8.4 كيلومترات من الجامعة وصولاً إلى مشروع تطوير بوابة الدرعية. وتشمل التوسعة خمس محطات جديدة، من بينها محطتان استراتيجيتان داخل الحرم الجامعي: الأولى تخدم المدينة الطبية والكليات الصحية، والثانية تخدم بهو الجامعة الرئيسي، لتكون الجامعة بذلك أول صرح أكاديمي في المملكة يرتبط بشبكة القطار بهذا المستوى من التكامل .
ثورة في زمن التنقل.. من ساعة إلى دقائق معدودة
كشفت بيانات الهيئة أن زمن الرحلة من محطة مدينة الملك فهد الرياضية إلى وسط الدرعية سيقل إلى 40 دقيقة فقط بعد اكتمال المشروع، وهو ما يعكس التحول الجذري في حركة التنقل بالعاصمة . وفي سياق متصل، أظهرت بيانات مشروع “قطار القدية السريع” أن المشروع سيختصر زمن التنقل بنسبة تصل إلى 75%، حيث ستنخفض مدة الوصول إلى القدية من ساعتين إلى 30 دقيقة فقط .
الأثر الاقتصادي: كل ريال ينفق يعود بـ 3.5 ريال
في تصريحات سابقة لمعالي وزير الدولة الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض المهندس إبراهيم السلطان، أكد أن “كل ريال تم إنفاقه على مشروع قطار الرياض سيكون له عائد اقتصادي يصل إلى 3.5 ريال” . هذا العائد الضخم يتجلى في عدة جوانب، أبرزها:
· تنشيط الحركة العقارية: أوضح المحلل العقاري خالد المبيض أن العقارات الواقعة ضمن نطاق 1 إلى 3 كيلومترات من محطات النقل تشهد ارتفاعاً في قيمتها الرأسمالية، مع زيادة الطلب الاستثماري على الأراضي البيضاء وتحولها إلى مشاريع تطويرية عالية الكثافة . وأكد بحث أكاديمي من جامعة الملك سعود وجود علاقة طردية بين قرب العقار من محطة القطار وارتفاع قيمته السوقية .
· خلق طلب عقاري جديد: قال نائب رئيس “الخليجية القابضة” بندر السعدون إن امتداد المسار الأحمر عبر طريق الملك عبد الله حتى الدرعية سيخلق طلباً عقارياً قوياً، لا سيما مع تكامل شبكة القطارات التي تربط مطار الملك سلمان بمركز الملك عبدالله المالي (كافد) والدرعية والمربع الجديد .
تخفيف الزحام: 150 ألف مركبة أقل يومياً
من المتوقع أن يسهم المشروع في تقليص عدد السيارات بواقع 150 ألف مركبة يومياً على طرق الرياض ، وهو ما يعني:
· انسيابية أكبر في الحركة المرورية صباحاً ومساءً
· خفض الانبعاثات الكربونية بما يدعم أهداف الاستدامة البيئية
· تقليل استهلاك الوقود على مستوى الأسر والمؤسسات
· تحسين جودة الحياة في الأحياء المحيطة بالجامعة والدرعية
الطلاب في القلب.. خصومات وتوفير لأولياء الأمور
تمثل الفئة الطلابية واحدة من أكثر المستفيدين من هذه التوسعة، حيث تقدم هيئة النقل العام خصماً يصل إلى 50% على تذاكر النقل العام للطلاب والطالبات الجامعيين، إضافة إلى الفئة العمرية من 6 إلى 18 سنة . وتتيح بطاقات الاشتراك الشهري خيارات اقتصادية متنوعة تبدأ من 4 ريالات لمدة ساعتين، وصولاً إلى 140 ريالاً للاشتراك الشهري الذي يتيح رحلات غير محدودة بالحافلات والقطار .
ويترجم هذا الخصم إلى توفير ملموس في ميزانية الأسر السعودية، حيث كان أولياء الأمور يتحملون تكاليف وقود وصيانة تصل في المتوسط إلى 600-800 ريال شهرياً للطالب الواحد، خاصة لمن يقطنون في أحياء شمال الرياض البعيدة نسبياً عن الجامعة. مع تشغيل المحطتين الجديدتين، سيكون بمقدور الطالب استخدام القطار بتكلفة زهيدة تغطيها البطاقة الشهرية المخفضة، مع توفير وقت الوصول الذي كان يضيع سدى في الازدحامات الصباحية.
مستقبل الترابط الحضري
تأتي هذه التوسعة ضمن رؤية المملكة 2030 لتحويل الرياض إلى واحدة من أفضل مدن العالم من حيث جودة الحياة والبنية التحتية المستدامة . ومع تجاوز عدد ركاب قطار الرياض حاجز 173 مليون راكب منذ افتتاحه في نوفمبر 2024 ، يبدو أن العاصمة تسير بثبات نحو مستقبل يعيد تعريف مفهوم التنقل الحضري.
يُذكر أن الأعمال في مشروع التوسعة من المخطط أن تكتمل خلال 6 سنوات تقريباً، مع وضع خطة متكاملة لإدارة التحويلات المرورية خلال فترة التنفيذ لضمان انسيابية الحركة .












