دخل مشروع الربط الكهربائي التاريخي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية مراحله النهائية، حيث أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية عن بدء تجارب التشغيل الفعلية لمحطة تحويل “بدر” العملاقة، تمهيداً لتبادل التيار الكهربائي على الشبكة الموحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
محطة “بدر”: أيقونة تكنولوجية في الشرق الأوسط
تُعد محطة “بدر” لتبادل التيار (بجهد 500 كيلوفولت) النواة الأساسية للمشروع من الجانب المصري، وتتميز بمواصفات عالمية تجعلها الأولى من نوعها في المنطقة:
• التكنولوجيا: تعمل بنظام التيار المستمر (HVDC)، وهو ما يقلل من الفقد الكهربائي عبر المسافات الطويلة.
• الحجم والقدرة: صُممت المحطة لتكون الأكبر سعةً وتطوراً، حيث ستربط بين أكبر شبكتين كهربائيتين في الوطن العربي بقدرة إجمالية تتجاوز 90 ألف ميجاوات.
• التصنيع: اعتمدت المحطة على أحدث تقنيات التشغيل الرقمي والتحكم لضمان استقرار الشبكتين وتفادي أي تذبذب في التيار.
رمزية المشروع وأهدافه الاستراتيجية
لا يقتصر المشروع على الجانب التقني فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية عميقة:
1. تبادل الأحمال الذكي: يستفيد المشروع من تباين أوقات الذروة بين البلدين؛ حيث تبلغ الذروة في السعودية ظهراً (بسبب التكييف)، بينما تكون في مصر مساءً، مما يسمح بتبادل الفائض بمرونة عالية.
2. جسر قاري للطاقة: يمهد هذا الربط الطريق لتصبح المنطقة مركزاً عالمياً لتداول الطاقة، بربط قارة آسيا (عبر السعودية) بإفريقيا (عبر مصر)، مع تطلعات مستقبلية للوصول إلى أوروبا.
3. دعم الطاقة المتجددة: يسهل المشروع دمج الطاقات النظيفة (الشمسية والرياح) في الشبكة الموحدة، مما يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري والانبعاثات الكربونية.
مسار المشروع في أرقام
• إجمالي القدرة: 3000 ميجاوات (سيتم تشغيل المرحلة الأولى بقدرة 1500 ميجاوات).
• طول الخطوط: حوالي 1350 كم من الخطوط الهوائية والكابلات البحرية عبر خليج العقبة بطول 22 كم.
• محطات التحويل: ثلاث محطات كبرى في (بدر بـمصر، وتبوك والمدينة المنورة بـالسعودية).صرح وزير الكهرباء المصري، الدكتور محمود عصمت، خلال جولته التفقدية: “إن هذا المشروع يمثل ’جسر طاقة‘ يعزز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وهو نموذج للعمل العربي المشترك الذي يخدم خطط التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030.”












