فقدت شركة “تسلا” الأمريكية صدارتها لقطاع صناعة السيارات الكهربائية عالمياً لصالح منافستها الصينية “بي واي دي” (BYD)، بعد تسجيلها تراجعاً في المبيعات السنوية للعام الثاني على التوالي. ويأتي هذا التحول مدفوعاً بتصاعد حدة المنافسة الدولية، وتغير السياسات الضريبية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحديات مرتبطة بالصورة الذهنية للعلامة التجارية.
أداء تشغيلي دون التوقعات
وفقاً لبيانات صادرة عن الشركة ونشرتها “رويترز”، سلمت “تسلا” نحو 1.64 مليون سيارة خلال عام 2025، مقارنة بـ 1.79 مليون في عام 2024، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 8.6%. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين رجحوا تسليم 1.65 مليون وحدة.
أما على صعيد الربع الأخير من العام (أكتوبر – ديسمبر)، فقد سجلت الشركة انخفاضاً حاداً بنسبة 15.6%، حيث سلمت 418,227 سيارة فقط، مقارنة بـ 495,570 سيارة في الفترة ذاتها من العام السابق.
توسع صيني كاسح وتراجع في المزايا الأمريكية
في المقابل، استغلت شركة “بي واي دي” الصينية نمو السوق العالمي الذي ارتفع بنسبة 28% العام الماضي، لتقفز مبيعاتها الدولية (خارج الصين) بنسبة قياسية بلغت 150%، لتصل إلى مليون سيارة في 2025. وساهم هذا التوسع، خاصة في الأسواق الأوروبية، في تعميق الفجوة بينها وبين “تسلا”.
وعزت التقارير تراجع “تسلا” إلى عدة عوامل أبرزها:
• إلغاء الحوافز الضريبية: قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بإلغاء الإعفاء الضريبي الاتحادي البالغ 7,500 دولار في سبتمبر الماضي، مما أدى لتباطؤ الطلب بعد موجة شراء استباقية.
• المنافسة الشرسة: ضغوط كبيرة من مصنعين صينيين وأوروبيين مثل “بي واي دي”، “فولكس فاجن”، و”بي إم دبليو”.
• التوجه الاستراتيجي: انشغال الرئيس التنفيذي إيلون ماسك بمشاريع سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxis) والروبوتات البشرية “أوبتيموس”، مما أثار تساؤلات حول التركيز على قطاع السيارات التقليدي.
رد فعل السوق
تأثرت أسهم الشركة في الأسواق المالية فور صدور البيانات، حيث انخفض سهم “تسلا” بأكثر من 1% في التداولات الصباحية. ويرى مراقبون، مثل دينيس ديك من “تريبل دي تريدينج”، أن المستثمرين باتوا يراهنون على “الذكاء الاصطناعي المادي” والروبوتات أكثر من اهتمامهم بأرقام المبيعات المباشرة، وهو رهان يحمل في طياته مخاطر استراتيجية على المدى القريب.












