يتحرك سوق البصريات في المملكة العربية السعودية اليوم ضمن دائرة اقتصادية بالغة الاتساع، حيث يجد المستهلك نفسه في قلب مشهد تتجاذب أطرافه خيارات متباينة بشدة على مستويي السعر والجودة. هذا التباين يبدأ من المجمعات “الشعبية” التي تخاطب الباحثين عن التوفير، وصولاً إلى كبرى السلاسل العالمية التي تحول النظارة من مجرد أداة طبية إلى رمز للأناقة والرفاهية. وفي خضم هذا التنوع، يبرز وعي استهلاكي جديد يدرك أن القيمة الحقيقية للنظارة لا تكمن في إطارها الخارجي فحسب، بل في جوهرها التقني المتمثل في العدسة، التي باتت تشكل الأساس المادي والجودة الصناعية الفارقة.
وفي جولة داخل أروقة المحال المتخصصة، يتضح أن خارطة الإطارات تعتمد بشكل كبير على الصناعة الصينية التي تهيمن على الأغلبية العظمى من المعروض بأسعار تنافسية تبدأ من مستويات زهيدة، بينما تظل الخيارات الإيطالية والتركية حاضرة لمن ينشد التميز في التصميم. وتتنوع هذه الإطارات في خاماتها لتبدأ من البلاستيك الخفيف والمعدن الصلب، وصولاً إلى الابتكارات المرنة والمطاطية التي صُممت خصيصاً لتناسب طبيعة حركة الأطفال ومقاومة الصدمات. ومع ذلك، يظل مقاس النظر هو الضابط الأول للتكلفة النهائية، حيث يفرض نفسه كعامل محدد لنوع العدسة المطلوبة ومدى تعقيد صناعتها.
أما على صعيد العدسات، فإن السوق السعودي يعكس تراتبية عالمية واضحة في الجودة؛ فبينما تحل العدسات الصينية والكورية والإيطالية كخيارات اقتصادية، تتربع العدسات الألمانية والفرنسية واليابانية على قمة الهرم التقني. وتبرز العدسات الألمانية، لاسيما ماركة “زايس”، كمعيار ذهبي بفضل مقاومتها العالية للخدش والضباب، مما يعكس توجهاً عاماً نحو استقدام أحدث الابتكارات البصرية العالمية للمستهلك المحلي.
وبالنظر إلى الأرقام والمؤشرات المستقبلية، فإن هذا القطاع ليس مجرد تجارة عابرة، بل هو سوق ضخم ومتنامٍ يُتوقع أن يتجاوز حجمه حاجز الملياري دولار بحلول عام 2030، مدفوعاً بنمو سنوي مستقر. وتتجلى قوة هذا السوق في المنافسة الشرسة بين لاعبين محليين ودوليين كبار مثل “المها” و”عين” و”مغربي”، الذين لم يكتفوا بالتوسع الجغرافي عبر الفروع التقليدية، بل انطلقوا بقوة نحو فضاء التجارة الإلكترونية. هذا التحول الرقمي لم يسهل الوصول للمنتجات فحسب، بل أضاف ميزات تنافسية جديدة مثل خيارات التقسيط، وتوفير تشكيلات واسعة من الماركات الفاخرة مثل “شانيل” و”غوتشي”، مما جعل من عملية اقتناء النظارة تجربة تجمع بين الرعاية الصحية الدقيقة ومتعة التسوق العصرية.












