لم يعد مصطلح “التحول الرقمي” في المملكة العربية السعودية مجرد شعار ضمن رؤية 2030، بل أصبح واقعاً ملموساً يتسارع بنمط مذهل، خاصة في القطاع المالي. تشير أحدث الأرقام التي رصدها “سوق نيوز” إلى أن المملكة تعيش طفرة غير مسبوقة في قطاع التقنية المالية (Fintech)، حيث ودّع المجتمع التعاملات النقدية التقليدية لصالح حلول ذكية، سريعة، وأكثر أماناً.
في هذا التقرير، وبناءً على البيانات المرفقة في الإنفوجرافيك، نستعرض حجم هذا التغيير وأين تكمن الفرص لرواد الأعمال.
1. انفجار في أعداد شركات “الفينتك”
شهد السوق السعودي قفزة نوعية في عدد شركات التقنية المالية المرخصة. فبعد أن كانت تعد على أصابع اليد الواحدة قبل سنوات قليلة، وصل عددها بنهاية 2024 إلى 261 شركة، متجاوزة بذلك المستهدفات الأولية للقطاع.
هذا النمو لم يأتِ من فراغ، بل دعمه تدفق هائل في “الاستثمار الجريء” الذي بلغ تراكمياً أكثر من 7.6 مليار ريال سعودي، مما يعكس ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في صلابة البيئة التشريعية والبنية التحتية الرقمية للمملكة.
2. مجتمع “بلا كاش”.. هيمنة المدفوعات الرقمية
لعل المؤشر الأبرز على نجاح هذا التحول هو سلوك المستهلك اليومي. تشير الإحصائيات إلى أن 79% من إجمالي عمليات الدفع للأفراد في المملكة أصبحت إلكترونية بالكامل.
ومع تجاوز حجم العمليات حاجز الـ 12.6 مليار عملية، يتضح أن المحافظ الإلكترونية (مثل STC Pay، urpay، وغيرها) وتطبيقات الدفع عبر الجوال لم تعد خياراً ثانوياً، بل أصبحت الطريقة الأساسية للحياة اليومية للشباب السعودي.
3. عصر البنوك الرقمية
لم تتوقف الثورة عند بوابات الدفع، بل طالت هيكل المصارف نفسه. المملكة رخصت رسمياً لـ 3 بنوك رقمية بالكامل (STC Bank، البنك السعودي الرقمي، بنك D360).
هذه البنوك لا تقدم خدماتها عبر فروع تقليدية، بل تعتمد نموذج عمل تقني بالكامل، مما يقلل التكاليف التشغيلية ويرفع من جودة تجربة المستخدم (UX)، وهو ما يتماشى تماماً مع تطلعات الجيل الجديد الذي يبحث عن السرعة والسهولة.
زاوية رواد الأعمال: أين الفرصة؟
بالنسبة لجمهور “سوق نيوز” من الشباب ورواد الأعمال، هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي “خارطة طريق” للاستثمار:
• السوق لم يتشبع: الزيادة في عدد الشركات تعني زيادة في المنافسة، ولكن حجم المدفوعات الهائل يعني أن هناك “كعكة” كبيرة تكفي الجميع.
• الخدمات المساندة: مع نمو البنوك الرقمية، تزداد الحاجة لشركات ناشئة تقدم خدمات الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي في التحليل المالي، وحلول “اشترِ الآن وادفع لاحقاً”.
• الشمول المالي: لا تزال هناك فرص ضخمة في ابتكار حلول مالية للفئات غير المخدومة بنكياً بشكل كامل، أو للشركات الصغيرة والمتوسطة.
الخلاصة:
القطاع المالي السعودي يمر بمرحلة ذهبية. البنية التحتية جاهزة، التشريعات مرنة، والمستثمرون يبحثون عن الفرصة القادمة. السؤال الآن ليس “هل نتحول رقمياً؟”، بل “ما هو الابتكار القادم الذي سيخرج من السعودية للعالم؟”.
(مرفق: إنفوجرافيك تفصيلي يوضح مؤشرات النمو في القطاع)












