عادت شركات صناعة السيارات الصينية لفرض هيمنتها مجدداً في القارة العجوز خلال شهر فبراير الماضي، مستعيدة زخمها القوي بعد فترة وجيزة من التباطؤ مطلع العام الجاري، مما يضع ضغوطاً مضاعفة على كبار المصنعين الغربيين الذين يواجهون تحديات متصاعدة في الحفاظ على حصصهم السوقية.
أرقام تعكس الاختراق الصيني
كشفت بيانات شركة “داتافورس” (Dataforce) المتخصصة في أبحاث السوق، عن قفزة ملموسة في أداء العلامات التجارية الصينية، بقيادة العملاقين “بي.واي.دي” (BYD) و**”ليبوتر تكنولوجي”**، حيث تركزت المكاسب في قطاعين حيويين:
• السيارات الهجينة: استحوذت الشركات الصينية على 16% من إجمالي التسجيلات في أوروبا خلال فبراير، بزيادة قدرها 1% عن يناير.
• السيارات الكهربائية بالكامل: سجلت الحصة السوقية ارتفاعاً بنقطتين مئويتين لتصل إلى 14%.
• إجمالي السوق: نجحت العلامات الصينية في السيطرة على 8% من إجمالي سوق السيارات الأوروبي بمختلف فئاته، وهو ما يمثل تقريباً “ضعف” حصتها في نفس الفترة من العام الماضي التي بلغت 4.2%.
استراتيجية “الانتشار والخصم”
هذه المكاسب لم تأتِ من فراغ، بل كانت امتداداً لعام قياسي في 2025 شهد انتشاراً واسعاً لطرازات مثل “أومودا 5” و**”جايكو 7″**. وبحسب “داتافورس”، فإن الشركات الصينية تتبع حالياً استراتيجية هجومية تعتمد على محورين:
1. التوسع الجغرافي: زيادة وتيرة افتتاح شبكات الوكلاء ومراكز الصيانة لتعزيز ثقة المستهلك.
2. حرب الأسعار: تقديم خصومات ضخمة ومغرية تستهدف شريحة المستهلكين “الحساسة للسعر”، وهو ما جعلها الخيار الأبرز أمام التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة في أوروبا.
تحدي المنافسة الغربية
يأتي هذا التوسع في وقت تحاول فيه المفوضية الأوروبية موازنة الكفة عبر التحقيقات في الدعم الحكومي الصيني، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن المستهلك الأوروبي بدأ يميل بوضوح نحو التقنية الصينية المتطورة والأسعار التنافسية، مما يفرض على شركات مثل “فولكس فاجن” و”ستيلانتس” إعادة النظر في استراتيجياتها السعرية والإنتاجية للصمود أمام هذا الزحف الآسيوي.












