“زوهو” الذكاء الاصطناعي وإدارة الهوية المتكاملة يقودان مستقبل الأمن السيبراني للمؤسسات السعودي

الرياض، المملكة العربية السعودية: 23 يوليو 2026 

مع تسارع المؤسسات السعودية في تنفيذ برامج التحول الرقمي وتوسيع عملياتها عبر البيئات السحابية والهجينة وعن بُعد، أصبح أمن الهوية الرقمية يشكل الركيزة الأساسية لاستراتيجيات الأمن السيبراني الحديثة. وفي الوقت الذي تواصل فيه الشركات في المملكة الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأطر الثقة الصفرية، وحلول الدفاع السيبراني المتقدمة، يرى خبراء الأمن أن تعزيز حوكمة الهوية وبناء منظومات أمنية متكاملة سيكون العامل الحاسم في قدرة المؤسسات على مواجهة التهديدات السيبرانية المتطورة والمتزايدة تعقيدًا.

تحديات تبني التقنيات الحديثة

وفقًا لأحدث تقرير صادر عن شركة زوهو بعنوان “حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026“، فإن 64% من المؤسسات السعودية ترجح اعتماد أدوات الأمن السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس تنامي الثقة بقدرة هذه التقنيات على تعزيز أمن المؤسسات. ومع ذلك، ورغم هذا التوجه، لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي اعتمدت تقنيات المصادقة دون كلمات مرور 24%، ما يشير إلى استمرار التحديات التشغيلية والتقنية المرتبطة بإدارة الهوية الرقمية الحديثة.

وفي تعليقه على المشهد المتطور للأمن السيبراني، قال ساران بي. باراماسيفام، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في زوهو:

“لم يعد الأمن السيبراني اليوم يقتصر على حماية حدود الشبكات، فالمؤسسات تعمل عبر بيئات سحابية متعددة وقوى عاملة موزعة ومنظومات رقمية مترابطة، ما جعل الهوية الرقمية تمثل الحدود الأمنية الجديدة. ومع استمرار المؤسسات في تبني الذكاء الاصطناعي، أصبح تأمين الهويات الرقمية للموظفين والأنظمة والتطبيقات والأطراف الخارجية عنصرًا أساسيًا لبناء مؤسسات رقمية أكثر مرونة.”

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا كبيرًا في الأمن السيبراني للمؤسسات، من خلال تمكينها من اكتشاف التهديدات بسرعة أكبر، وأتمتة الاستجابة للحوادث، وتعزيز جودة اتخاذ القرار. ومن بين أبرز التطبيقات التي تشهد نموًا متسارعًا: الكشف الذكي عن التهديدات، وتحليلات سلوك المستخدمين، وأنظمة التحكم في الوصول القائمة على تقييم المخاطر، والتي تساعد المؤسسات على رصد الأنشطة غير الاعتيادية وتعزيز سياساتها الأمنية بشكل منتظم.

أمن الهوية يمثل الحدود الأمنية الجديدة

وأوضح باراماسيفام أن تطور التهديدات السيبرانية يدفع المؤسسات إلى الانتقال من أساليب الدفاع التقليدية إلى إدارة المخاطر الاستباقية.

“كلما أصبحت الهجمات السيبرانية أكثر تطورًا، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية تساعد فرق الأمن على الانتقال من الاستجابة للتهديدات إلى التنبؤ بها وإدارتها بشكل استباقي. كما تعتمد المؤسسات بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحسين الرؤية الشاملة لبيئاتها الرقمية، بل أيضًا لأتمتة العمليات الأمنية اليومية وتسريع الاستجابة للحوادث.”

فجوات في تطبيق نموذج “الثقة الصفرية

كما أشار التقرير إلى وجود فجوة واضحة في تطبيق مبادئ الثقة الصفرية، إذ ورغم تبني العديد من المؤسسات لهذا النموذج الأمني، لا يزال تحقيق رؤية شاملة لجميع الهويات الرقمية عبر البيئات السحابية، والبنية التحتية المحلية، والتطبيقات، والجهات الخارجية يمثل تحديًا رئيسيًا.

وأوضح باراماسيفام أن إدارة الهوية المجزأة تحرم المؤسسات من الحوكمة الموحدة، وأتمتة دورة حياة الهويات الرقمية، إضافة إلى غياب الرقابة الكاملة على الحسابات ذات الامتيازات العالية.

“تعتمد فعالية نموذج الثقة الصفرية على قدرة المؤسسة على معرفة من يمتلك حق الوصول إلى ماذا، ومتى، ولماذا. ومن دون رؤية موحدة للهويات الرقمية وحوكمة مؤتمتة، قد تستمر الفجوات الأمنية حتى مع وجود استثمارات كبيرة في الأمن السيبراني.”

إدارة الهوية المتكاملة لمواجهة تعقيد البيئات الرقمية

ومع استمرار توسع البيئات الرقمية، أصبحت ظاهرة تعدد الهويات الرقمية واحدة من أسرع التحديات نموًا في قطاع الأمن السيبراني، حيث تشمل هويات الموظفين، والأجهزة، والحسابات ذات الامتيازات، والشركاء والموردين الخارجيين.

وتوصي زوهو المؤسسات باعتماد منصات موحدة لإدارة الهوية تتيح إدارة جميع أنواع الهويات من خلال منصة مركزية، مع أتمتة عمليات إنشاء وإلغاء الحسابات، وتطبيق سياسات التحكم في الوصول وفق الأدوار الوظيفية، والمراقبة المستمرة لصلاحيات الوصول. ويسهم توحيد سياسات الهوية عبر جميع المستخدمين والأنظمة في تقليل التعقيد التشغيلي، وتعزيز مستويات الأمن والامتثال التنظيمي.

واختتم حديثه قائلاً:

“يتطلب بناء المرونة السيبرانية الانتقال من الأدوات الأمنية المنفصلة إلى منظومات أمنية متكاملة. فتعزيز أمن الهوية، وتطبيق وسائل مصادقة قوية، وفرض مبدأ الحد الأدنى من الصلاحيات، والمراقبة المستمرة للمستخدمين والأنظمة، سيمكن المؤسسات من تبني الذكاء الاصطناعي بثقة، وتسريع الابتكار، ودعم مستهدفات التحول الرقمي في المملكة ضمن رؤية السعودية 2030.”

Exit mobile version