سوق نيوز – نوفمبر 18 2025
تتجه الأنظار نحو واشنطن بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في طبيعة العلاقات السعودية-الأمريكية التي باتت تتحرر تدريجياً من إطارها التقليدي القائم على الطاقة والدفاع، لتدخل مرحلة جديدة تتشكل ملامحها حول الابتكار والاستثمار والاقتصاد الرقمي. وتأتي الزيارة في لحظة تاريخية تبدو فيها المملكة أكثر استعداداً لإعادة صياغة حضورها على الساحة الدولية عبر مشاريع عملاقة وأجندة اقتصادية تتجاوز الحدود، فيما تنظر الولايات المتحدة بجدية إلى الفرص المتنامية في السوق السعودي الذي أصبح أحد أكبر مراكز الاستثمار والتحول التقني في المنطقة.
وتحمل الزيارة رسائل متعددة، أبرزها أن الاقتصاد أصبح حجر الأساس في بناء العلاقات بين البلدين، وأن الرياض تتقدم نحو شراكات تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، المدن الذكية، الطاقة المستدامة، الذكاء الاصطناعي، الصناعات المستقبلية، ومراكز الأبحاث والابتكار. كما يُتوقع أن تفتح المحادثات الباب أمام تفاهمات جديدة تعزز دور القطاع الخاص، وتمنح الشركات السعودية والأمريكية مساحة أوسع للتوسع المشترك، بما يخلق تدفقات استثمارية عابرة للقارات ويعزز مكانة المملكة كلاعب مؤثر في الاقتصاد العالمي، وليس مجرد دولة محورية في سوق الطاقة.
ويصف مراقبون الزيارة بأنها حدث مفصلي في مسار العلاقات بين الرياض وواشنطن، لأنها تبدو أقرب إلى مشروع اقتصادي-استراتيجي طويل المدى، لا مجرد جولة دبلوماسية، حيث تتكامل الرؤية السعودية الطموحة مع القدرات البحثية والصناعية الأمريكية لخلق تحالف اقتصادي جديد قائم على المستقبل بدلاً من الماضي. ومن المتوقع أن تتجاوز نتائج الزيارة نطاق الاتفاقيات المباشرة لتؤسس لمرحلة يتداخل فيها الاستثمار مع التقنية، والسياسة مع الاقتصاد، والمصالح مع الرؤية، في صيغة تجعل من هذه الزيارة بداية فصل جديد لا يُقاس بحجم التصريحات، بل بما سيتحول لاحقاً إلى واقع تنموي مشترك.












