سوق الأمن السيبراني يترقب تحولاً هيكلياً: “كريست” تطلق أول معايير عالمية لاعتماد الذكاء الاصطناعي

تقرير . سوق نيوز

أعلنت منظمة “كريست” (CREST) الدولية غير الربحية عن إطلاق أول معايير عالمية مستقلة لاعتماد خدمات الأمن السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تُعد محطة مفصلية تُعيد تشكيل خريطة المنافسة في السوق التقني عبر الانتقال من مرحلة التبني العشوائي إلى مرحلة الامتثال والحوكمة الصارمة. وتهدف هذه المبادرة الأولى من نوعها عالمياً إلى إيجاد إطار موحد يضمن الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع، مع فتح باب التقدم للحصول على الاعتماد أمام مزودي الخدمات، بما يمنح العملاء والجهات التنظيمية ومؤسسات الشراء وسيلة موثوقة للتحقق من التزام الشركات بمعايير الشفافية وسلامة العمليات.

ويأتي إطلاق المعايير الجديدة استجابةً للتوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي؛ إذ كشف تقرير المنظمة الأخير “الذكاء الاصطناعي في اختبارات الاختراق” أن 76% من مزودي خدمات الأمن السيبراني اعتمدوا على هذه التقنيات خلال العام الماضي، فيما أدمجها 69% منهم في عملياتهم اليومية. وأكد الرئيس التنفيذي لمنظمة “كريست”، نيك بنسون، أن سرعة تبني الذكاء الاصطناعي تجاوزت وتيرة تطوير أطر الحوكمة، مشيراً إلى أن المشترين والجهات التنظيمية باتوا يطالبون بضمانات مستقلة وأدلة ملموسة تثبت سلامة الاستخدام، وهو ما توفره هذه المعايير لتعزيز الثقة واكتساب مزية تنافسية داخل السوق.

وتتميز المعايير الجديدة بتقديم متطلبات عملية يمكن التحقق منها بنحو مستقل، سواء في العمليات الداخلية للشركات أو أثناء تقديم الخدمات للعملاء. وتختلف هذه الخطوة عن المبادرات الطوعية التقليدية باندماجها المباشر ضمن منظومة الشكاوى والإجراءات التأديبية الخاصة بالمنظمة، مما يتيح فرض الامتثال ومحاسبة المخالفين. وقد فُتح باب التقديم حالياً أمام الأعضاء ومزودي الخدمات للحصول على هذا الاعتماد الإضافي ضمن معيار “CREST” الخاص باختبارات الاختراق، على أن تواصل “مجموعة عمل الذكاء الاصطناعي” التابعة للمنظمة مراجعة المعايير وتحديثها، استكمالاً لميثاق ومبادئ الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها المنظمة وحظيت بدعم أكثر من 100 مؤسسة عالمية.

وتكتسب هذه الخطوة بعداً إستراتيجياً مضاعفاً بالنظر إلى دور “كريست” كجهة منفذة لمشروعات بناء قدرات الأمن السيبراني لدى الدول الشريكة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ضمن برامج تستهدف تعزيز المرونة السيبرانية الوطنية ورفع مستويات الضمان الأمني؛ مما يعني أن المعايير الجديدة ستنعكس سريعاً على صياغة سياسات الأمان الحكومية والمناقصات المؤسسية الكبرى حول العالم.

.

.

:

Exit mobile version