صدمت بيانات وزارة العمل الأمريكية الأسواق المالية بعد كشفها عن فقدان الاقتصاد لنحو 92 ألف وظيفة خلال شهر فبراير الماضي، وهي نتيجة خالفت التوقعات التي كانت تترقب إضافة 60 ألف وظيفة، مما يعكس تباطؤاً حاداً يثير مخاوف جدية بشأن قوة سوق العمل في أكبر اقتصاد عالمي. وقد تزامن هذا التراجع مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.4% مقارنة بنسبة 4.3% في الشهر السابق، بالإضافة إلى مراجعة أرقام شهر يناير بالخفض لتستقر عند 126 ألف وظيفة فقط، وهو ما يرسم صورة قاتمة للأداء الاقتصادي الأخير.
وتوزعت خسائر الوظائف على قطاعات حيوية تصدرها قطاع الرعاية الصحية بفقدان 28 ألف وظيفة، تلاه انخفاض في قطاعات الصناعة التحويلية والنقل والخدمات المهنية والضيافة، بينما لم تنجح الإضافات المحدودة في القطاع المالي في موازنة هذا التراجع. ويرجع المحللون هذا الانكماش إلى حالة الحذر الشديد التي تنتهجها الشركات نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، جنباً إلى جنب مع ضغوط أسعار الفائدة المرتفعة وتأثير السياسات التجارية، فضلاً عن الدور الذي لعبه تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليل الاعتماد على العمالة التقليدية.
هذه المعطيات وضعت مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة معقدة، حيث بات يتعين عليه الموازنة بين ضرورة دعم سوق العمل عبر احتمالية خفض أسعار الفائدة، وبين السيطرة على التضخم الذي لا يزال يتجاوز المستويات المستهدفة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه البيانات إلى زيادة التقلبات في أسواق الأسهم والسلع لا سيما الذهب والدولار، مع تزايد احتمالات تغيير التوجهات النقدية للفيدرالي خلال الأشهر المقبلة إذا ما استمرت مؤشرات الركود في الظهور، وسط بيئة استثمارية يسودها الترقب والحذر من قبل الشركات تجاه التوسع والتوظيف.












