في تحول تاريخي يجسد كفاءة رؤية المملكة 2030، قفزت حصة المدفوعات الإلكترونية للأفراد لتشكل 85% من إجمالي العمليات بنهاية عام 2025، متجاوزة بذلك المستهدفات المرحلية لبرنامج تطوير القطاع المالي، ومعلنةً دخول المملكة عصر “المجتمع غير النقدي” من أوسع أبوابه. هذا الإنجاز الذي قاده البنك المركزي السعودي (ساما) يعكس نضج البنية التحتية التقنية وتغير السلوك الاستهلاكي للمجتمع، حيث بات الاعتماد على النقد يتلاشى تدريجياً أمام حلول الدفع المبتكرة.
على الصعيد الاقتصادي، ساهم هذا التحول في رفع كفاءة الدورة المالية وخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بإدارة النقد، فضلاً عن تعزيز الشفافية ومكافحة اقتصاد الظل والتستر التجاري، مما أدى إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة قائمة على بيانات دقيقة ولحظية. وتقنياً، برزت المملكة كنموذج عالمي في تبني تقنيات الدفع اللاتلامسي والخدمات المصرفية المفتوحة، مدعومةً بمنظومة وطنية متطورة تقودها شركة “المدفوعات السعودية” وعلامتها التجارية “مدى”، التي وفرت سرعة فائقة وأماناً عالياً في تنفيذ العمليات.
أمنياً، عززت هذه الرقمنة من مستويات الحماية المالية للأفراد والمؤسسات، حيث قلصت مخاطر السرقات التقليدية وضمنت تتبعاً دقيقاً للتدفقات المالية للحد من جرائم غسل الأموال، بفضل تقنيات التحقق الحيوي والذكاء الاصطناعي في مراقبة الاحتيال. وقد شهد الميدان تنافسية كبرى بين الشركات المشغلة، حيث تصدرت محافظ رقمية وطنية مثل “STC Pay” و”urpay” المشهد، جنباً إلى جنب مع شركات التقنية المالية “FinTech” مثل “تمارا” و”تابي”، مما حول الهاتف المحمول إلى محفظة شاملة تغني عن البطاقات البلاستيكية، وتضع المملكة في صدارة دول مجموعة العشرين في سرعة التحول الرقمي المالي.












