تجاوزت القيمة السوقية لشركة “أمازون” حاجز الثلاثة تريليونات دولار للمرة الأولى، مدعومة بارتفاع حاد في أسهمها عقب إعلانها عن نتائج أرباح قوية ظهور مؤشرات جليّة على أن طفرة الذكاء الاصطناعي أضحت المحرك الأساسي لطلب جديد ومستدام على خدماتها في مجال الحوسبة السحابية (AWS)، والتي تمثل الشريان الرئيسي لأرباح غول التجارة الإلكترونية.
وسجل سهم الشركة، التي تتخذ من سياتل مقراً لها، ارتفاعاً بنسبة 5.5% ليبلغ مستوى قياسياً عند 286.20 دولار، ليرفع مكاسبه السنوية إلى أكثر من 23%. وتأتي هذه القفزة امتداداً لمكاسب يوم الجمعة الماضي عندما قفز السهم بنسبة 15% إثر تسجيل أقوى نمو لقطاع الحوسبة السحابية منذ أكثر من أربع سنوات، وهو ما دفع الإدارة لرفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي.
فرز في مجموعة “العظماء السبعة”
تأتي هذه النتائج لتحدث فرزاً واضحاً داخل مجموعة “العظماء السبعة” (التي تضم أبل، مايكروسوفت، إنفيديا، ألفابت، ميتا، أمازون، وتسلا)؛ حيث برزت أمازون ومايكروسوفت ك الشركتين الوحيدتين اللتين استطاعتا إثبات أن نفقاتهما الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي أكلها وتتحول إلى عوائد ملموسة في نظر المستثمرين.
وفي المقابل، واجهت شركات مثل تسلا وألفابت وميتا ضغوطاً وانتقادات من الأسواق بعد أن ألقت خطط إنفاقها الاستثماري الضخم بظلالها على التدفقات النقدية الحرة خلال الربع الأخير.
وتواصل أمازون ضخ مليارات الدولارات لتطوير بنيتها التحتية؛ حيث كشفت في أبريل الماضي عن استثمار جديد في شركة “أنثروبيك” (Anthropic)، يأتي تكميلاً لخططها المعلنة سابقاً لاستثمار ما يصل إلى 50 مليار دولار في “أوبن إيه آي” (OpenAI).
المسار التاريخي للنمو
أظهرت أمازون تسارعاً استثنائياً في قيمتها السوقية:
تأسيس الشركة: عام 1994 بواسطة جيف بيزوس كمتجر إلكتروني للكتب.
حاجز التريليوني دولار: تم الوصول إليه لأول مرة في يونيو 2024.
حاجز الثلاثة تريليونات دولار: تحقق في غضون عامين فقط، مما يعكس تحولها من مجرد تجارة تجزئة إلى عملاق تكنولوجي يقود الثورة الصناعية الرقمية.
وبذلك تنضم أمازون إلى قائمة نخبوية تضم أبل، مايكروسوفت، ألفابت، وإنفيديا كشركات بلغت قيمتها 3 تريليونات دولار أو أكثر، في حين تتصدر إنفيديا المشهد العالمي بقيمة سوقية تلامس 5 تريليونات دولار.
الأثر الاقتصادي: أبعاد تتجاوز أسواق المال
لا يقف تتويج أمازون عند حدود الأرقام القياسية في وول ستريت، بل يحمل أبعاداً اقتصادية هيكلية تشمل:
1. إثبات جدوى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: يبعث نجاح أمازون برسالة طمأنة للأسواق العالمية مفادها أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ليست مجرد “فقاعة”، بل تملك القدرة على توليد إيرادات حقيقية عند دمجها بالبنية التحتية السحابية.
2. إعادة تشكيل موازين القوى التكنولوجية: تعزز أمازون هيمنتها على سوق الحوسبة السحابية العالمي، وهو القطاع الذي تعتمد عليه آلاف الشركات والجهات الحكومية حول العالم للتحول الرقمي.
3. تحفيز سلاسل الإمداد ومراكز البيانات: التوسع في إنفاق أمازون الرأسمالي يترجم المليارات من التدفقات النقدية نحو شركات تصنيع الشرائح الإلكترونية (مثل إنفيديا)، ومزودي الطاقة، ومطوري مراكز البيانات عالمياً.
4. تأثير الثروة والأسواق: يسهم ارتفاع أمازون في قيادة مؤشرات وول ستريت (مثل S&P 500 وNasdaq) نحو مستويات قياسية، مما يدعم المحافظ الاستثمارية وصناديق التقاعد حول العالم التي تحتفظ بحصص رئيسية في الشركة.












