السمعة المؤسسية قابلة للقياس تصل قيمتهاالسوقية 7 تريليون دولار عالمياً
نيويورك، 14 يناير 2025 – كشفت دراسة بحثية حديثة أجرتها “بيرسون”، شركة استشارات التواصل والعلاقات العامة العالمية، أنّ السُّمعة المؤسسية أصبحت اليوم قيمةً قابلة للقياس؛ حيث يمكن للشركات ذات السمعة المؤسسية القوية أن تحقق عوائد سنوية إضافية للمساهمين بنسبة تصل إلى4.78%. وبحسب التقديرات الواردة في الدراسة، فإن القيمة السوقية الإجماليةلهذا الأصل الجديد تبلغ حوالي 7.07 تريليون دولار على مستوى العالم.
واعتمدت الدراسة التي أجرتها الشركة الاستشارية المتخصصة تحت عنوان:”السمعة المؤسسية: أصل جديد لعصر جديد“، ثماني مؤشرات رئيسية لقياس القيمة الفعلية للسمعة المؤسسية تتمثل في المسؤولية المجتمعية، الإبداع، الحوكمة، الابتكار، القيادة، الأداء، المنتجات وبيئة العمل. ونجحت الدراسة في تحديد قيمة مالية للسُّمعة المؤسسية، ونقلها من مفهوم معنوي إلىأصلٍ قابل للقياس. وخلُص التحليل إلى أنه، ضمن الشركات التي شملتهاالدراسة، يمكن لحجم “عائد السُّمعة” أن يسهم بما يتراوح بين 2 مليون دولارإلى 202 مليار دولار من العوائد الإضافية للشركات، بما يتجاوز التوقعات المعتادة المستندة إلى مؤشرات الأداء المالي التقليدية.
وفي تعليقه على هذه النتائج، قال كوري دوبروا، الرئيس التنفيذي العالمي لشركة بيرسون: “على مدى عقود، أدرك قادة الأعمال أهمية السمعةالمؤسسية استناداً إلى خبرتهم العملية، ولكنهم لم يتمكنوا أبداً من قياس قيمتهاكأصل مالي؛ أما اليوم، فقد أصبح ذلك ممكناً. وتُظهر دراستنا أن السُّمعةالمؤسسية تُشكّل نظاماً مترابطاً يمكن، عند إدارته بكفاءة، أن يحقق ملياراتالدولارات من العوائد القابلة للقياس، ويعزّز المرونة المؤسسية في مواجهةالتحديات الاقتصادية، ويمنح القادة الثقة اللازمة لاتخاذ قرارات جريئة”.
الذكاء الاصطناعي وبيئة العمل كمحددات رئيسية للسمعةالمؤسسية
رغم تفوق الشركات ذات السمعة المؤسسية الراسخة عبر المؤشرات الثمانية،أشارت الدراسة البحثية إلى أن بيئة العمل تشكّل فرصة وتحدياً في الوقت نفسه. فعلى الرغم من مجيئها في المرتبة الأخيرة من حيث الأهمية المتصورة (بنسبة 11٪) بين مؤشرات السمعة المؤسسية، فقد سجّلت أعلى فجوة أداء بين المؤسسات، حيث بلغ الفرق 11.8٪ بين أفضل المؤسسات أداءً وأسوئها.وحذّرت الدراسة من أن هذه الفجوة قد تتحول إلى أزمة للمؤسسات التي لم تتعامل بحكمة مع عملية دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الصدد، أوضح مات ريد، الرئيس العالمي للشؤون المؤسسية والعامة لدى بيرسون، والرئيس التنفيذي لشركة بيرسون بوكاننفي الولايات المتحدة الأمريكية: “يتعيّن على الشركات أن تتجاوز مسألةامتلاك ’أدوات ذكاء اصطناعي‘ إلى ابتكار ’استراتيجية ذكاء اصطناعيتُعنى بالموظفين‘، لأن كيفية إدارتها لهذا التحوّل ستعكس بوضوح مدى تقديرهالموظفيها. فالشركات التي تستثمر في إعادة تأهيل كوادرها ودعم مشاركتهم فيصياغة المستقبل ستجني ثمار سمعتها الجيدة؛ أما الشركات التي تنظر إلىالذكاء الاصطناعي كأداة لتقليل عدد الموظفين، فستدفع ضريبة ذلك منسمعتها، وستُقابَل أي مكاسب في الكفاءة التشغيلية بخسائر فادحة علىصعيد السّمعة المؤسسية”.
الشركات الرائدة هي التي تضعها سمعتها المؤسسية أولاً:
الشركات الرائدة لا تتغاضى عن أي ثغرات قد تضعف سمعتها المؤسسية: إذ تتفوق الشركات الأفضل أداءً عبر جميع مؤشرات السمعة المؤسسية الثمانية، محققةً في المتوسط زيادة تتراوح بين 11 و15 نقطة في كل مجال. وتمثّلت أهم الميزات في الابتكار (15.5 نقطة)، والمنتجات (15.2 نقطة)، والحوكمة (14.4 نقطة).
مسار تعافٍ غير تقليدي (في قطاعي الطيران والطاقة):
في القطاعات التي يكون الفشل فيها ذا عواقب وخيمة، أو في الصناعات التي تواجه نظرة مجتمعية متحفظة، يتم إعادة بناء السمعة المؤسسية من “الداخل إلى الخارج” (أي من تحسين العمليات الداخلية والأداء المؤسسي). فشركتا طيران شملتهما الدراسة حققتا أكبر مكاسب سمعة ليس من خلال الترويج لتقنيات منتجاتها المتطورة، بل من خلال التركيز على النزاهة التشغيلية عبر تحسين الحوكمة (+7.9٪) وبيئة العمل (+6.2٪). وبالمثل، فإن مكاسبسمعة قطاع الطاقة لا تأتي من الخطابات المتعلقة بالاستدامة فحسب، بل منخلال التركيز الملموس على تحسين بيئة العمل (+0.9٪) وتعزيز المسؤولية المجتمعية (+0.9٪).
خسارة بقيمة السمعة المؤسسية بمليارات الدولارات في القطاع المالي:
تشير نتائج الدراسة إلى تراجع متواصل لشركات القطاع المالي عبر محاور القيادة (-24%) والحوكمة (-11%) والمسؤولية المجتمعية (-15%). وبالنسبة إلى الشركات المشمولة في الدراسة، فإن هذا التراجع يضع قيمة السمعة المؤسسية المقدرة بـ4.3 مليارات دولار، أي ما يعادل 38% من إجمالي قيمة سمعتها البالغة 11.4 مليار دولار، تحت تهديد مباشر..
واختتم دوبروا بالقول: “تؤكد أدواتنا التحليلية أن النماذج التاريخية لدراسةالسمعة المؤسسية كانت في أحسن الأحوال جامدة، وفي أسوئها غير قابلة للتطبيق. وبما أن السمعة المؤسسية تعتبر مفهوماً عملياً دائم التطور وعليه، فإن تشخيص عناصرها القوية وتلك التي تحتاج إلى تحسين، يُمكِن المؤسسات من توجيه جهودها نحو استشراف العوامل الرئيسية التي تشكل التصورات العامة وتؤثر في الأداء المالي وتعززه”.
