القاهرة – سوق نيوز | 28 مارس 2026
بدأت السلطات المصرية، اعتباراً من اليوم السبت، تنفيذ حزمة من الإجراءات الاستثنائية لترشيد استهلاك الطاقة، تصدرها قرار “الإغلاق المبكر” للمنشآت التجارية والترفيهية. وتأتي هذه الخطوة، التي أعلنها رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، كاستجابة مباشرة للضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية (حرب إيران) وتصاعد فاتورة استيراد الوقود.
تفاصيل خريطة المواعيد الجديدة
بموجب القرار، سيسري جدول المواعيد الجديد لمدة شهر (كمرحلة أولى قابلة للتقييم)، ليشمل الأنشطة التالية:
• المنشآت المشمولة: المولات التجارية، المطاعم، الكافيهات، الأندية الرياضية، مراكز الشباب، الصالات التدريبية (الجيم)، وقاعات الأفراح.
• ساعات العمل: الإغلاق في تمام 9 مساءً طوال أيام الأسبوع، مع تمديد العمل حتى 10 مساءً يومي الخميس والجمعة.
• إجراءات موازية: إطفاء لوحات الإعلانات على الطرق، تقليل إنارة الشوارع للحد الأدنى، وإغلاق الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية في 6 مساءً
.الاستثناءات: حرصاً على تدفق السلع الأساسية، استثنى القرار (الصيدليات، المخابز، السوبر ماركت، ومحلات البقالة والخضروات)، مع استمرار خدمة “الدليفري” للمطاعم على مدار 24 ساعة.
الأثر الاقتصادي: بين “وفر الطاقة” و”ركود الأسواق”
تتباين الآراء الاقتصادية حول جدوى القرار في ظل هيكلية السوق المصري التي تعتمد بشكل كبير على “اقتصاد المساء”:
1. خفض فاتورة الاستيراد: تهدف الحكومة من هذا التقليص (بمعدل ساعة إلى ساعتين عن المواعيد السابقة) إلى تخفيف الضغط على الشبكة القومية للكهرباء، مما يقلل من كميات الغاز والمازوت الموردة لمحطات التوليد، وهي خطوة تستهدف توفير مئات الملايين من الدولارات شهرياً من فاتورة الطاقة التي تضاعفت بسبب الحرب.
2. التأثير على قطاع التجزئة والخدمات: حذر خبراء من “صدمة تشغيلية” لقطاعي المطاعم والكافيهات، حيث تمثل ساعات الذروة (من 8 مساءً حتى منتصف الليل) الجزء الأكبر من الدخل اليومي. تقليص هذه الساعات قد يؤدي إلى انخفاض الإيرادات بنسبة تتراوح بين 15% إلى 25%، مما قد يضغط على أصحاب الأعمال لتقليل العمالة أو خفض الأجور.
3. الاستهلاك والسلوك الشرائي: قد يدفع القرار نحو تغيير نمط الاستهلاك ليكون صباحياً، وهو ما يعزز كفاءة العمل، لكنه في المقابل قد يقلل من “الشراء الاندفاعي” الذي يحدث عادة في النزهات المسائية بالمولات.
مدى النجاح وفرص التقلص
يعتمد نجاح التجربة على “الانضباط الرقابي”؛ فقد وضعت الحكومة غرامات مالية مشددة تبدأ من 20 ألف جنيه وتصل للغلق الإداري للمخالفين. ومن المتوقع أن يساهم القرار في:
• تقليل الأحمال: تجنب اللجوء لسياسة “تخفيف الأحمال” (قطع الكهرباء المبرمج) عن المناطق السكنية.
• استدامة القطاع السياحي: استثناء المدن السياحية (مثل الغردقة وشرم الشيخ) يضمن استمرار تدفق النقد الأجنبي دون تأثر الأنشطة الترفيهية للسياح.
الخلاصة: القرار يمثل “دواءً مراً” تضطر الحكومة لتجرعه لإدارة أزمة طاقة عالمية، ويبقى التحدي الأكبر في موازنة هذا التوفير مع حماية القوة الشرائية للمواطنين ودخل العاملين في القطاع الخاص.












