في خطوة تؤكد استعادة المقصد السياحي المصري لبريقه ومكانته الرائدة، كشفت أحدث المؤشرات الرسمية عن تصدر مصر لمعدلات نمو السياحة في منطقة الشرق الأوسط، محققة زيادة قياسية بلغت 20% في عدد السائحين الوافدين خلال العام الماضي 2025، لتصل إلى نحو 19 مليون سائح. وتأتي هذه النتائج مدفوعة بتحركات حكومية مكثفة لتعزيز الشراكات الدولية وافتتاح مشروعات قومية كبرى، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير.
تحركات استراتيجية وشراكات دولية
أكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الدولة المصرية لا تكتفي بما تحقق، بل تستهدف نمواً إضافياً بنسبة 10% خلال العام الجاري 2026. وأشار خلال مشاركته الأخيرة في المحافل الدولية (مثل معرض EMITT 2026) إلى أن الوزارة تعمل على ثلاثة محاور رئيسية:
• توسيع شبكة الطيران: عبر تكثيف التعاون مع شركات الطيران الاقتصادي مثل “Wizz Air” لربط المقاصد المصرية بأسواق جديدة في آسيا وأوروبا.
• الأسواق الواعدة: تركيز خاص على جذب السائحين من الصين والهند، مع استمرار الهيمنة في السوق الأوروبي والخليجي.
• تعزيز الاستثمار الفندقي: تستهدف الحكومة إضافة ما بين 20 إلى 25 ألف غرفة فندقية جديدة، مع التركيز على منطقة الساحل الشمالي والقاهرة لرفع الطاقة الاستيعابية.
الأثر الاقتصادي: المحرك الرئيسي للنمو
لم تكن هذه الأرقام مجرد إحصاءات لعدد الزوار، بل انعكست بشكل مباشر على المفاصل الاقتصادية للدولة:
1. تدفقات العملة الصعبة: بلغت الإيرادات السياحية نحو 24 مليار دولار في عام 2025، مما ساهم في تخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات ودعم استقرار العملة المحلية.
2. المساهمة في الناتج المحلي: بات قطاع السياحة يساهم بنسبة تصل إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بنمو القيمة المضافة لقطاع الإقامة والخدمات الغذائية بنسبة 16.7% خلال عام 2026.
3. الاستثمارات المليارية: وضعت الدولة خطة لاستثمارات سياحية تقدر بـ 116 مليار جنيه للعام المالي 2025/2026، يستحوذ القطاع الخاص على نصيب الأسد منها بنسبة 99.5%.
آفاق المستقبل: “الجمهورية الجديدة” وجهة مستدامة
تتطلع مصر إلى أفق أبعد من عام 2026، حيث ترتكز “الرؤية الاستراتيجية 2030” على الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً. وتعتمد هذه الرؤية على:
• تحويل مصر إلى مركز للسياحة المستدامة والخضراء، تماشياً مع التوجهات العالمية.
• استغلال المدن الجديدة مثل “رأس الحكمة” و”العلمين الجديدة” لتكون مقاصد سياحية تعمل طوال العام، وليس موسمياً فقط.
• التحول الرقمي الكامل في منظومة التأشيرات والخدمات السياحية لضمان تجربة زائر عالمية المستوى.
تثبت هذه الأرقام والتحركات أن السياحة المصرية قد تجاوزت مرحلة “التعافي” لتدخل مرحلة “الانطلاق الشامل”، لتظل أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات العالمية.












