عملاق إدارة الأصول العالمي “فرانكلين تمبلتون” يُدشن مقره الإقليمي في “كافد” بالرياض

في خطوة استراتيجية ترسخ مكانة العاصمة السعودية كمركز مالي محوري في المنطقة، أعلنت شركة “فرانكلين تمبلتون” (Franklin Templeton)، إحدى أكبر الشركات العالمية في إدارة الأصول والاستثمارات، عن افتتاح مقرها الإقليمي الجديد في مركز الملك عبدالله المالي (كافد) بالرياض.

ويأتي هذا الانتقال ليعزز الوجود المحلي للشركة في المملكة والذي بدأ عام 2024 عقب حصولها على التراخيص اللازمة من هيئة السوق المالية السعودية. ومن مقره الجديد في “كافد”، سيقدم العملاق الاستثماري محفظة متكاملة من الحلول والخبرات البحثية، تشمل أدوات الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الصكوك العالمية، الأسهم الإقليمية، وحلول الاستثمار الكمي والنظامي.

وصرحت منيرة الدوسري، الرئيس التنفيذي لشركة فرانكلين تمبلتون السعودية، قائلة: إن تواجدنا في كافد يعكس ثقتنا المستمرة في آفاق النمو بالمملكة العربية السعودية، والفرص الواعدة التي تتيحها الأسواق المالية المحلية، مؤكدة على الالتزام طويل الأمد بدعم الرؤية الاقتصادية للمملكة.

الأثر الاقتصادي والأهمية الاستراتيجية للانتقال

لا يقتصر افتتاح مكتب “فرانكلين تمبلتون” في “كافد” على كونه مجرد توسع جغرافي لشركة استثمارية، بل يحمل أبعاداً اقتصادية وهيكلية بالغة الأهمية تشكل إضافة مرجوة للاقتصاد السعودي:

1. زخم برنامج المقرات الإقليمية (RHQ) وتأكيد الثقة العالمية

يعد انضمام شركة تدير أصولاً تُقدر بنحو 1.6 تريليون دولار عالمياً بمثابة شهادة ثقة دولية قوية في جاذبية البيئة التشغيلية بالمملكة. يعزز هذا الانتقال نجاح برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية الذي أطلقته الحكومة السعودية، ويشجع مؤسسات مالية كبرى أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، مما يحول الرياض من سوق جاذب للاستثمار إلى مركز لإدارة واتخاذ القرار الاستثماري الأممي.

2. تنمية الابتكار المالي وتنويع فئات الأصول

تمتلك “فرانكلين تمبلتون” خبرات واسعة في “الاستثمارات البديلة” (الائتمان الخاص، الأسهم الخاصة الثانوية، الاستثمارات العقارية المشتركة) إلى جانب الصكوك وأدوات الدخل الثابت. نقل هذه الخبرات إلى السوق المالي السعودي (تاسي ونمو) يُسهم في:

 عمق السوق المالي: توفير قنوات استثمارية جديدة وأكثر تنوعاً للمستثمرين المؤسسيين والمحليين.

 تطوير الصكوك: تعزيز جاذبية الصكوك السعودية كأداة تمويلية واستثمارية عالمية.

3. نقل المعرفة وبناء الكوادر الوطنية

تضم المنصة التعليمية والبحثية للشركة “أكاديمية فرانكلين تمبلتون” و”معهد فرانكلين تمبلتون”. تتيح هذه المؤسسات نقل المعرفة المالية المتقدمة، وأحدث تقنيات الهندسة المالية والأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في إدارة الثروات إلى الكوادر السعودية الشابة، مما يرفع من جودة وتنافسية العمالة الوطنية في القطاع المالي.

4. تعزيز منظومة التمويل للمشاريع الكبرى (رؤية 2030)

وجود شركات إدارة الأصول العالمية بالقرب من صناع القرار والمشاريع العملاقة (مثل نيوم، القديّة، وبوابة الدرعية) يسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. وتعمل هذه الشركات كجسر يربط بين الصناديق السيادية والجامعة للثروات عالمياً وبين الفرص الاستثمارية الضخمة التي تطرحها رؤية المملكة 2030.

5. ترسيخ مكانة “كافد” كعاصمة مالية للشرق الأوسط

باستقطاب “كافد” لأسماء بوزن فرانكلين تمبلتون، يتكامل النظام البيئي للمركز (Ecosystem) الذي يضم حالياً بنوكاً محلية وإقليمية، شركات تقنية مالية (FinTech)، ومكاتب استشارية دولية. هذا التجمع (Cluster) يخلق بيئة عمل ديناميكية ترفع من كفاءة الصفقات وتخفف من تكاليف المعاملات المالية عبر الحدود.

Exit mobile version