رسمت أحدث أبحاث مصرف “غولدمان ساكس” (Goldman Sachs) خارطة طريق لمستقبل سوق العمل العالمي في ظل المد المتصاعد للذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التأثير بدأ يتبلور فعلياً في قطاعات التكنولوجيا والمعرفة والإبداع، مع توقعات بتحولات هيكلية عميقة خلال السنوات العشر القادمة.
أرقام صادمة وتوقعات الأتمتة
حذر فريق الأبحاث، بقيادة الاقتصادي جوزيف بريغز، من أن حوالي 300 مليون وظيفة على مستوى العالم معرضة للأتمتة الكاملة أو الجزئية بواسطة الذكاء الاصطناعي. وفي تفصيل المشهد الأميركي، تشير التقديرات إلى أن التقنية الجديدة قادرة على أتمتة مهام تمثل 25% من إجمالي ساعات العمل في الولايات المتحدة.
السيناريو الأساسي: عقد من التحول الهيكلي
يرى “بريغز” أن التبني الواسع للذكاء الاصطناعي من قبل الشركات سيستغرق نحو عقد من الزمن، مرجحاً حدوث الآتي:
• فترة انتقالية قاسية: التوقعات تشير إلى الاستغناء عن 6% إلى 7% من القوى العاملة الحالية خلال هذه الفترة.
• القطاعات الأكثر تأثراً: رغم أن التأثير حالياً يتركز في فئات محدودة (مصممو الجرافيك، مستشارو الإدارة، موظفو مراكز الاتصال)، إلا أن الدائرة ستتسع لتشمل قطاعات أوسع في “اقتصاد المعرفة”.
• خلق وظائف بديلة: في مقابل الوظائف المفقودة، سيساهم الذكاء الاصطناعي في خلق فرص عمل ضخمة في مجالات البنية التحتية للطاقة وبناء مراكز البيانات العملاقة اللازمة لدعم هذا الازدهار الرقمي.
الأثر الاقتصادي: بين “كفاءة الإنتاج” و”أزمة التوظيف”
تحليل سوق نيوز للأثر المتوقع:
1. نمو الإنتاجية مقابل تكلفة اجتماعية: يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى قفزة في معدلات الإنتاجية العالمية، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي، لكنه يفرض تحديات اجتماعية تتعلق بـ “الفجوة المهارية”، حيث ستحتاج الأسواق لإعادة تأهيل ملايين العمال بسرعة تفوق قدرة الأنظمة التعليمية التقليدية.
2. إعادة هيكلة الأجور: قد تشهد الوظائف الإبداعية والتقنية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي زيادة في الأجور نتيجة ارتفاع الكفاءة، بينما قد تتعرض الأجور في المهن التقليدية القابلة للأتمتة لضغوط انخفاض حادة نتيجة وفرة “العامل الرقمي”.
3. تغير بوصلة الاستثمار: سنشهد تحولاً في تدفقات رؤوس الأموال من قطاعات التوظيف الكثيف إلى قطاعات “رأس المال التقني”، مما يعزز من قيمة أسهم شركات البنية التحتية للطاقة والتكنولوجيا على حساب شركات الخدمات التقليدية.
حتى الآن، لم تظهر بيانات التوظيف الأميركية تغييراً جوهرياً شاملاً، ولكن الهدوء الحالي قد يكون “الذي يسبق العاصفة”؛ فالتحول يسير بوتيرة أسرع من المتوقع، والمستقبل سيُكتب لمن يتقن “أدوات” الذكاء الاصطناعي وليس من يصارعه.












