تشهد الأسواق السعودية تزامناً مع اقرب حلول عيد الفطر 1447هـ (مارس 2026) حراكاً استثنائياً؛ حيث لم تعد التوترات في الممرات المائية (مضيق هرمز والبحر الأحمر) مجرد عناوين سياسية، بل تحولت إلى عامل مؤثر في توجيه بوصلة الإنفاق وتغيير أنماط التسوق التقليدية.
1. أزمة الشحن: الضغط على “شرايين” التجارة
أدت التوترات العسكرية الراهنة، خاصة في مضيق هرمز، إلى تعطل ملحوظ في سلاسل الإمداد العالمية المتجهة للخليج.
• ارتفاع التكاليف: سجلت تكاليف التأمين البحري “مخاطر الحرب” قفزة من 0.2% إلى نحو 1% من قيمة السفينة خلال أيام قليلة.
• التأخير اللوجستي: اضطرت العديد من العلامات التجارية العالمية لتغيير مساراتها، مما أطال زمن وصول الحاويات بنحو 10 إلى 15 يوماً، وهو وقت حرج جداً في موسم العيد.
• الموانئ السعودية كبديل: برزت موانئ البحر الأحمر السعودية (مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء ينبع) كـ “رئة بديلة” للتجارة الدولية، حيث يتم تفريغ الشحنات ونقلها برياً إلى بقية مناطق المملكة ودول الخليج لتجاوز نقاط التوتر.
2. لماذا أصبحت المولات مزدحمة بشكل “غير مسبوق”؟
ارتبط ازدحام المراكز التجارية (المولات) هذا العام بمجموعة من الدوافع النفسية واللوجستية:
• أزمة الثقة في “التجارة الإلكترونية”: مع تأخر وصول الشحنات الدولية وتوجيه وزارة التجارة بإتاحة خيار “فسخ العقد” للمستهلك في حال تأخر التسليم، فضل الكثيرون التوجه للمولات لضمان الحصول على مستلزمات العيد “يداً بيد” بدلاً من انتظار شحنات قد لا تصل في موعدها.
• المخاوف من نقص المخزون: دفعت حالة “عدم اليقين” الأسر إلى الشراء المبكر وتكثيف الزيارات للمولات، مما رفع أعداد المتسوقين بنسبة تراوح بين 10% إلى 20% مقارنة بالمواسم العادية.
• التخفيضات الكبرى: أصدرت وزارة التجارة تراخيص لأكثر من 1,987 منشأة لتقديم تخفيضات شملت أكثر من 5 ملايين منتج، مما جعل المولات الوجهة الأكثر جاذبية للباحثين عن خيارات متنوعة ومضمونة.
3. أرقام المبيعات ومؤشرات الاقتصاد
رغم التحديات، يظهر قطاع التجزئة السعودي مرونة عالية مدعوماً بقوة شرائية محلية:
• نمو الإنفاق: تشير الدراسات إلى أن معدل نمو الإنفاق الاستهلاكي في أسبوع العيد يصل إلى 30%.
• حجم السوق: يبلغ حجم تجارة التجزئة في المملكة حالياً نحو 370 مليار ريال، مع توقعات بنمو سنوي قدره 5%.
• تغير الأولويات: تصدرت المواد الغذائية قائمة أولويات الإنفاق بنسبة 15%، تلتها الملابس والإلكترونيات بنسبة 12%.












