تتجاوز فصيلة الدم دورها التقليدي في نقل الكريات لتصبح “مؤشراً حيوياً” يتنبأ بمخاطر الأمراض المزمنة؛ هذا ما كشفته دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة (Diabetologia) لعام 2026. حيث رصد الباحثون ارتباطاً إحصائياً لافتاً بين فصائل دم محددة وزيادة احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، مؤكدين أن الخصائص البيولوجية الموروثة قد تمنح بعض الأفراد “حصانة نسبية” بينما تضع آخرين في دائرة الاستهداف المبكر للمرض، مما يمهد الطريق لتبني استراتيجيات “الطب الشخصي” التي تفصل برامج الوقاية بناءً على البصمة الوراثية لكل فرد.
ويرى العلماء أن هذه النتائج، المستخلصة من تحليل بيانات آلاف المشاركين، لا تعني أن فصيلة الدم قدر حتمي، بل هي جزء من منظومة معقدة تتداخل فيها العوامل البيئية مع نمط الحياة والتغذية. وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في توجيه “النبض الوقائي” نحو الفئات الأكثر عرضة للمخاطر عبر برامج فحص مبكرة وأكثر دقة، تضمن محاصرة المرض قبل استفحاله.
إن هذا التحول نحو “أنسنة البيانات” الحيوية يعزز من قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الارتفاع العالمي في معدلات السكري، ويؤكد أن فهم الرموز المشفرة في دماء البشر هو المفتاح الأول لحياة مديدة خالية من المضاعفات الصحية المزمنة.
