قال مدير مهرجان البندقية السينمائي ألبرتو باربيرا اليوم الثلاثاء إن هوليوود تعاني من أزمة في صناعة السينما، وانسحبت إلى حد بعيد من دورة المهرجان هذا العام، مما أفسح المجال لبرنامج غني بالموضوعات المتعلقة بالسياسة العالمية والاضطرابات الاجتماعية.
وذكر باربيرا أن قائمة الأفلام الجريئة تعكس زيادة تفاعل صانعي الأفلام مع الأحداث المعاصرة، بدءا من الصراع في غزة والحرب الروسية الأوكرانية وصولا إلى صعود المليارديرات وتشديد إجراءات الهجرة في الولايات المتحدة.
أزمة هوليوود وتغيّر خريطة الإنتاج
أوضح باربيرا في تصريحاته لوسائل الإعلام أن الاستوديوهات الكبرى في هوليوود تواجه تحديات غير مسبوقة دفعتا لتخفيض حجم إنتاجها وتجنب المخاطرة في المهرجانات الكبرى. وقال: “المشكلة تكمن في أن هوليوود تمر بأزمة حادة؛ باتوا ينتجون أفلاماً أقل لكن بتكلفة أعلى بكثير. بعض هذه الأعمال يحقق نجاحاً باهراً، بينما ينتهي المطاف بالبعض الآخر ككارثة تجارية، مما جعل صناع القرار هناك في حالة من التردد وعدم اليقين”.
أسباب التراجع والهروب من المخاطرة
أرجع خبراء في صناعة السينما هذا الانحسار الهوليودي إلى عدة عوامل رئيسية:
ضغط الميزانيات: تقليص الميزانيات المخصصة للترويج الخارجي والافتتاحات المكلفة في أوروبا.
الخوف من المراجعات النقدية المبكرة: تخشي الاستوديوهات من أن تتلقى أفلامها الضخمة تقييمات نقدية قاسية على سجادة البندقية قبل طرحها في الدور التجارية العالمية.
الموضوعات السياسية والوثائقيات تتصدر المشهد
أفسح هذا التراجع المجال أمام ز his المشاركات المستقلة والسينما الآسيوية والأوروبية، حيث استقبل المهرجان قياسياً نحو 4500 طلب مشاركة. وشهدت هذه الدورة تركيزاً مكثفاً على قضايا الساعة:
الأزمات الإنسانية والحروب: تسليط الضوء على الحرب في غزة، والتداعيات المستمرة للحرب الروسية الأوكرانية.
الصراعات الاجتماعية: قضايا الهجرة القسرية، وتأثير نفوذ المليارديرات على السياسات العالمية، والديمقراطية تحت الضغط.
قوة السينما الوثائقية: أشار باربيرا إلى أن الأفلام الوثائقية أصبحت الأداة الأكثر جرأة وقوة في تفكيك وتعريات أزمات العالم المعاصر، ما أجبر إدارة المهرجان على إفساح مساحة أكبر لها ضمن البرنامج الرسمي.
أبرز العروض والترشيحات
يفتتح المهرجان فعالياته بفيلم “Ink” للمخرج داني بويل، والذي يتناول قصة استحواذ روبرت مردوخ على صحيفة “الصن” البريطانية عام 1969 وانطلاق إمبراطوريته الإعلامية. كما رشح باربيرا عدة أعمال للتنافس المبكر على جوائز الأوسكار، من بينها أفلام للمخرج الكوري الجنوبي لي تشانغ-دونغ، والياباني هيروكازو كوريدا، إضافة إلى فيلم ياباني ناطق بالإنجليزية للمخرج شينيا تسوكاموتو يتناول حرب فيتنام.
