تقرير خاص-سوق نيوز .5 ديسمبر 2025
يُعدّ مشروع “الرياض الخضراء” أحد أكبر مشاريع التشجير الطموحة على مستوى العالم، وهو مبادرة محورية ضمن رؤية المملكة 2030 لرفع مستوى جودة الحياة وتعزيز الاستدامة البيئية في العاصمة السعودية. يهدف هذا المشروع التحوّلي إلى إحداث نقلة نوعية في المشهد الحضري والبيئي والاجتماعي والاقتصادي لمدينة الرياض.

الهدف والبداية وموعد الإنجاز
الهدف الرئيسي للمشروع هو زيادة نصيب الفرد من المساحة الخضراء في المدينة بشكل كبير من 1.7 متر مربع حاليًا إلى 28 مترًا مربعًا، أي بزيادة تصل إلى 16 ضعفًا، ورفع نسبة المساحات الخضراء الإجمالية في المدينة من 1.5% إلى 9%. يتم تحقيق ذلك من خلال زراعة أكثر من 7.5 مليون شجرة في مختلف أنحاء الرياض.
البداية الفعلية للمشروع كانت ضمن إطلاق مشاريع الرياض الكبرى الأربعة في عام 2019 تحت إشراف الهيئة الملكية لمدينة الرياض، مع التخطيط لتكثيف أعمال التشجير في جميع عناصر المدينة، بما في ذلك الحدائق الكبرى وحدائق الأحياء، الشوارع والطرق الرئيسية، المرافق الحكومية، والمناطق السكنية والأودية.
الانتهاء المستهدف للأهداف الطموحة لزراعة 7.5 مليون شجرة والتحول البيئي الكبير هو بحلول عام 2030، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
الفوائد البيئية والاجتماعية والصحية
يقدم مشروع الرياض الخضراء حزمة واسعة من الفوائد المتعددة الأبعاد:
• تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة: تساهم أعمال التشجير في تحسين جودة الهواء عبر امتصاص الغازات الضارة، وتقليل تركيز ثاني أكسيد الكربون بنسبة تتراوح بين 3% إلى 6% وزيادة معدلات الأكسجين والرطوبة. كما يستهدف المشروع خفض درجات الحرارة في المدينة بمعدل يتراوح بين 1.5 إلى 2 درجة مئوية، وقد يصل إلى 8-15 درجة مئوية في المواقع ذات التشجير الكثيف، مما يقلل من تأثير درجات الحرارة المرتفعة.

• الاستدامة المائية: يعتمد المشروع على نظام ري مستدام ومبتكر، حيث يشمل إنشاء شبكة ري جديدة تهدف إلى الاستخدام الأمثل للمياه المعالجة لرفع معدل استخدامها للري إلى ما يزيد عن مليون متر مكعب يومياً، مما يحافظ على الموارد المائية العذبة.
• تعزيز نمط الحياة الصحي: توفير المساحات الخضراء والترفيهية الجديدة يشجع السكان على ممارسة المشي والرياضة واعتماد أنماط تنقل صحية، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة ويسهم في تحسين جودة الحياة.
• الحماية من الفيضانات: تزيد المساحات الخضراء من قدرة المدينة على استيعاب مياه الأمطار وتحد من آثار الفيضانات.
• الجمالية والتنوع الأحيائي: يعزز المشروع من النواحي الجمالية للمدينة ويسهم في الحفاظ على المناطق الطبيعية وزيادة التنوع الأحيائي داخل المدينة ومحيطها.
الجدوى الاقتصادية والعوائد الاستثمارية
لا تقتصر فوائد المشروع على الجوانب البيئية والاجتماعية فحسب، بل يمتلك جدوى اقتصادية عالية وعوائد استثمارية كبيرة متوقعة:
• عائد اقتصادي كبير: يُتوقع أن يحقق المشروع عوائد اقتصادية مجزية قد تصل إلى حوالي 71 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030.
• توفير الطاقة: يساهم التشجير في تقليل الحاجة إلى التبريد الصناعي، مما يخفض من استهلاك الطاقة بمعدل يقدر بنحو 650 جيجاواط ساعة سنويًا، خاصة عبر تشجيع استخدام الأسقف والجدران الخضراء في المباني.
• زيادة قيمة العقارات: تؤدي زيادة المساحات الخضراء وتحسين جودة الحياة إلى زيادة قيمة العقارات في المناطق المحيطة وارتفاع الطلب عليها.
• خلق فرص العمل: يُساهم المشروع في خلق فرص عمل جديدة في مجالات الزراعة والتشجير وصيانة البنية التحتية الخضراء.
• توفير تكاليف الرعاية الصحية: تحسين جودة الهواء والبيئة الصحية يساهم في الوقاية من الأمراض، مما ينعكس إيجاباً على توفير تكاليف الرعاية الصحية على المدى الطويل.

يعتبر مشروع الرياض الخضراء نموذجاً للتنمية المستدامة، حيث يوازن بين التنمية الحضرية السريعة والحفاظ على البيئة، ليساهم في أن تصبح الرياض من بين أفضل المدن العالمية للعيش.












