أكدت وكالة التصنيف الائتماني (موديز) أن أجل الصراع في منطقة الخليج العربي واغلاق مضيق هرمز هو المحدد لتأثر التصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية، مشيره إلى أن الصراع قصير الأجل ستكون تأثيراته محدودة بفضل قوة السيولة ورؤوس الأموال المتوفرة لديها، أما امتداد الصراع فسيكون له تأثيراته على التصنيف الائتماني لتلك البنوك، لتنضم بذلك (موديز) لتوقعات “فيتش” و “ستاندرز آند بورز”.
وأوضحت الوكالة في تقرير لها حمل عنوان “القطاع المصرفي – مجلس التعاون الخليجي: تأثير محدود على المدى القريب لكن تصاعد الصراع قد يزيد المخاطر”، أن السيناريو الأساسي لها توقع أن يكون الصراع قصير الأمد نسبيا، مع احتمال إغلاق مضيق هرمز لعدة أسابيع فقط، دون أضرار كبيرة في مرافق الإنتاج أو البنية التحتية، مع استئناف محتمل لحركة الطيران في المنطقة.
ووفقا للسيناريو الأساسي تتوقع الوكالة أن تكون التأثيرات قصيرة الأجل محدودة على التصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية بفضل قوة السيولة ورؤوس الأموال المتوفرة لديها.، لكن في حال امتد تعطيل تجارة الطاقة لفترة أطول من المتوقع، أو تصاعدت الهجمات على دول الخليج، توقعت الوكالة أن ترتفع المخاطر على البنوك مع تراجع ثقة المستثمرين وتدهور الظروف الاقتصادية الكلية.
وحددت والوكالة في تقريرها 3 قنوات لانتقال المخاطر الأساسية لقطاع البنوك الخليجي، يتقدمها المخاطر التشغيلية والسيولة، ففيما يتعلق بالمخاطر التشغيلية قد تؤدي الانقطاعات المؤقتة في منصات الخدمات المصرفية الرقمية بسبب الأضرار في بعض المنشآت إلى مخاطر في التشغيل، إلا أن الوكالة أكدت على أن البنوك الخليجية تحافظ على خطط استمرارية الأعمال التي تضمن تشغيل الأنظمة المصرفية الأساسية دون انقطاع. ومع ذلك، ستواجه البنوك خلال الصراع مخاطر متزايدة من الهجمات السيبرانية والاحتيال المالي، ما يضع أنظمتها الرقمية أمام اختبار حقيقي.
أما فيما يتعلق بالسيولة، فترى الوكالة أن البنوك الخليجية تعتمد بشكل أساسي على ودائع العملاء المستقرة التي تمثل نحو ثلاثة أرباع الخصوم غير الرأسمالية. كما أن تركز الودائع لدى الحكومات والجهات العامة، أثبت تاريخياً استقرارها حتى خلال أزمات مثل أزمة النفط عام 2015 وجائحة كوفيد-19، ما يحد من مخاطر سحب الودائع بشكل مفاجئ.، إضافة إلى ذلك، تمتلك البنوك احتياطيات سيولة قوية تتراوح سيولتها الأساسية بين 13% و23% من إجمالي الأصول المصرفية الملموسة، وتشمل بشكل رئيسي النقد وما يعادله وسندات حكومية عالية التصنيف.
أما القناة الثانية للمخاطر والتي حددتها الوكالة فتتمثل في تدهور بيئة التشغيل، ما قد يضغط على جودة الأصول وربحية البنوك. في السيناريو الأساسي، حيث تتوقع الوكالة أن تظل الضغوط على الملاءة محدودة وفق السيناريو الأساسي، لكن إذا استمر تعطيل صادرات النفط والغاز لفترة طويلة، فسيؤثر ذلك على قطاعات مثل التجارة والنقل والعقارات والبناء والسياحة، وهي قطاعات تمثل جزءًا مهمًا من محافظ الإقراض للبنوك الخليجية.
ووفقا للوكالة فإن استمرار الهجمات أو المخاوف الأمنية قد يبطئ برامج الإصلاح الهيكلي التي تعتمد على تدفقات العمالة الوافدة، والتي تُعد ضرورية للحفاظ على النمو الاقتصادي غير النفطي وأداء القروض، وبالرغم من ذلك ترى الوكالة أن البنوك الخليجية تتمتع بمعدلات رأسمال قوية، إذ يبلغ متوسط حقوق الملكية العادية إلى الأصول المرجحة بالمخاطر نحو 14%، كما تتجاوز نسب رأس المال من الفئة الأولى من الأسهم العادية المتطلبات التنظيمية بشكل مريح. كما تتجاوز مخصصات خسائر القروض نسبة 100% من القروض المتعثرة في معظم الأنظمة المصرفية الخليجية.
اما القناة الثالثة للمخاطر فوفقا للوكالة تتمثل في الارتباط الوثيق بين البنوك الخليجية وحكوماتها، حيث تظهر الحكومات بشكل واضح في الميزانيات المصرفية كجهات مقترضة ومودعة ومساهم رئيسي. لذلك، يُتوقع دعم حكومي قوي للبنوك في حال حدوث ضغوط، وهو ما ينعكس على التصنيفات الائتمانية للبنوك بزيادة تتراوح بين ثلاث إلى أربع درجات في هيكل التصنيف.
إلا أن الوكالة ووفقا للسيناريو الأساسي، من غير المتوقع حدوث تأثيرات كبيرة على التصنيفات السيادية للدول الخليجية، لكن في حال استمرار تعطيل تجارة الطاقة وتصاعد الهجمات، قد تتعرض التصنيفات السيادية نفسها للضغط، ما قد يقلل قدرة الحكومات على دعم القطاع المصرفي.












