تشهد مدينة الملك عبدالله الاقتصادية فصلاً جديداً من فصول النهضة الصناعية السعودية، حيث تتسارع الأعمال الإنشائية في مشروع مصنع “هيونداي موتور” بمجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، ليكون أول مصنع متكامل للشركة الكورية في منطقة الشرق الأوسط، وشريكاً استراتيجياً لصندوق الاستثمارات العامة في رحلة توطين قطاع النقل. ويستهدف المشروع، الذي من المقرر انطلاق عملياته التشغيلية في الربع الرابع من عام 2026، إنتاج نحو 50 ألف سيارة سنوياً، تشمل طرازات تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي وأخرى كهربائية صديقة للبيئة، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بمستهدفات مبادرة السعودية الخضراء والتحول نحو الطاقة المستدامة.
وتتجاوز أهمية هذا المشروع كونه مجرد منشأة صناعية، بل يمثل رافداً اقتصادياً استراتيجياً يُتوقع أن يضخ مليارات الريالات في الناتج المحلي الإجمالي على المدى الطويل، ويسهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي وصناعي عالمي يربط بين القارات الثلاث. كما يلعب المصنع دوراً جوهرياً في تنمية المحتوى المحلي عبر جذب الشركات العالمية المغذية لصناعة السيارات وتوطين سلاسل الإمداد داخل السوق السعودي، مما يقلل من فاتورة الاستيراد ويدعم الميزان التجاري للمملكة عبر تصدير سيارات تحمل شعار “صُنع في السعودية” إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وعلى صعيد التنمية البشرية، يفتح مشروع هيونداي آفاقاً واسعة للكوادر الوطنية عبر خلق آلاف الفرص الوظيفية النوعية في تخصصات الهندسة المتقدمة، التقنيات الرقمية، وإدارة خطوط الإنتاج المعقدة. ولضمان استدامة هذه الكفاءات، يترافق المشروع مع برامج تدريبية عالمية تهدف إلى نقل الخبرة والمعرفة التقنية من الجانب الكوري إلى الشباب السعودي، بما يسهم في بناء جيل من الخبراء القادرين على قيادة قطاع السيارات المستقبلي، وتحويل المملكة من مستهلك عالمي للسيارات إلى لاعب محوري ومؤثر في صناعتها وتطوير تقنياتها.
