الرياض، المملكة العربية السعودية، 30 يونيو 2026: كشفت دراسة جديدة أصدرتها شركة سيسكو بالتعاون مع شركة Foundry، أن أمام المؤسسات في المملكة العربية السعودية نحو عامين فقط قبل أن تصل قدرات شبكاتها إلى حدودها القصوى، في ظل الزيادة الكبيرة في حركة البيانات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي عبر أعباء العمل الرئيسية المرتبطة به، واتساع نطاق الهجمات المحتملة إلى مستويات تتجاوز ما تستطيع أنظمة الحماية الحالية التعامل معها.
وتؤكد الدراسة، التي استندت إلى استطلاع رأي شمل 200 من قادة تكنولوجيا المعلومات في المملكة العربية السعودية (و3,472 مشاركاً على مستوى العالم)، أن النمو المتسارع للنماذج اللغوية الكبيرة والموجة الناشئة من الذكاء الاصطناعي الوكيل يفرضان ضغوطاً غير مسبوقة على شبكات مقار المؤسسات وفروعها. وفي المملكة العربية السعودية، حيث يتجاوز تبني الذكاء الاصطناعي المعدلات العالمية، أصبحت الشبكة اليوم عاملاً رئيسياً في تحديد نجاح أو فشل مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.
وفي تعليقه على نتائج الدراسة، قال طارق التركي، مدير هندسة الأنظمة في سيسكو السعودية: “تمضي المملكة بوتيرة لافتة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تتقدم المؤسسات المحلية على المتوسط العالمي في نشر الذكاء الاصطناعي الوكيل. إلا أن هذا التسارع في الابتكار يرافقه تحدٍ جوهري يتمثل في ضرورة مواصلة تطوير البنية التحتية للشبكات بالوتيرة نفسها. ولتحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، يتعين على المؤسسات إعطاء أولوية لتحديث الشبكات بشكل مستمر باعتباره ركناً أساسياً في استراتيجياتها للذكاء الاصطناعي”.
التوسع المستمر في استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
أظهرت نتائج الدراسة أن أكثر من 40% من المؤسسات المشاركة قامت بالفعل بنشر وكلاء ذكاء اصطناعي على نطاق واسع عبر المؤسسة، متقدمة على المتوسط العالمي البالغ 33%. وعلى عكس المستخدمين البشريين، يقوم وكلاء الذكاء الاصطناعي بتنفيذ عشرات الاستدعاءات البرمجية، وعمليات البحث في قواعد البيانات، واستدلالات النماذج خلال ثوانٍ معدودة، ما يولد حركة بيانات كثيفة بين الأنظمة الداخلية لم تُصمم شبكات العمل التقليدية للتعامل معها.
كما أفاد المشاركون بأن أعباء العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أكثر تأثراً بمشكلات الشبكات مقارنة بالتطبيقات التقليدية، وتشمل أبرز التحديات الموثوقية واستمرارية التشغيل (73%)، وفقدان الحزم (68%)، وزمن الاستجابة (64%)، وتوافر النطاق الترددي (60%).
ضغوط متزايدة على قدرات الشبكات مع توقع تضاعف حركة البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أكثر من ثلاث مرات
أكد 29% فقط من المشاركين في المملكة العربية السعودية أن شبكاتهم جاهزة بالكامل للنمو المتوقع في استخدام الذكاء الاصطناعي، رغم أن هذه النسبة تتجاوز المتوسط العالمي البالغ 23%. وبشكل عام، أشار 86% من المشاركين إلى أنهم وصلوا بالفعل أو يتوقعون الوصول إلى الحدود القصوى لسعة شبكات مقار مؤسساتهم وفروعها خلال الـ24 شهراً المقبلة، مقارنة بـ73% على مستوى العالم.
كما تبرز شبكات Wi-Fi باعتبارها إحدى أبرز نقاط الاختناق أمام أعباء العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث أشار 46% من المشاركين إلى أنها المجال الذي يقود أكبر زيادة في متطلبات السعة. ويتوقع خبراء الشبكات والذكاء الاصطناعي في المملكة أن يتجاوز التأثير الإجمالي للذكاء الاصطناعي على حركة البيانات عبر الشبكات ثلاثة أضعاف خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع تسجيل الذكاء الاصطناعي الوكيل أعلى معدل نمو منفرد في أعباء العمل بنسبة تقارب 116%.
وتكشف النتائج أيضاً عن فجوة بين طموحات الذكاء الاصطناعي وجاهزية الشبكات، إذ أعرب 74% من قادة تقنية المعلومات عن ثقة أكبر في استراتيجية مؤسساتهم للذكاء الاصطناعي مقارنة بثقتهم في قدرة الشبكات على دعم هذه الاستراتيجية. وفي حين يخطط ما يقرب من 90% من المشاركين لتحديث شبكات العمل لديهم، لا تزال الميزانيات تشكل عائقاً رئيسياً. ففي المملكة العربية السعودية، أشار 34% إلى أن قيود الميزانية تحد بدرجة كبيرة من قدرتهم على تحديث الشبكات، فيما أكد 60% أن هذه القيود تؤثر عليهم إلى حد ما.
اتساع نطاق الهجمات المحتملة وتحديات متزايدة في الرؤية والمراقبة
أدى الذكاء الاصطناعي أيضاً إلى خلق بيئة أمنية أكثر تعقيداً، حيث أشار 93% من المشاركين إلى أنهم يواجهون صعوبة في مواكبة التحديات الأمنية المتسارعة، فيما أكد 87% أن الذكاء الاصطناعي تسبب بالفعل في أضرار ملموسة. كما يرى 64% من المشاركين أن التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتطور بوتيرة أسرع من ضوابطهم وإجراءاتهم الأمنية الحالية.
وفي الوقت نفسه، تتسع فجوة الرؤية والمراقبة، إذ أفاد 58% من المشاركين في المملكة العربية السعودية بأنهم لا يمتلكون مستوى الرؤية الكافي لتتبع تدفقات حركة البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عبر شبكاتهم.
وتؤكد نتائج الدراسة أن مرونة الشبكات، والرؤية الشاملة لحركة البيانات، والأمن التكيفي لم تعد عناصر داعمة في عصر الذكاء الاصطناعي، بل أصبحت متطلبات أساسية لعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بكفاءة. وستكون المؤسسات التي تتعامل مع تحديث الشبكات المستمر باعتباره شرطاً أساسياً لنجاح استراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد مسار عمل موازٍ، هي الأقدر على رسم ملامح العقد المقبل من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المؤسسي في المملكة.












