6 تريليون دولار استثمارات متوقعة في مراكز البيانات عالميًا حتى 2050 بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

تتجه مراكز البيانات حول العالم إلى تسجيل واحدة من أكبر موجات الاستثمار في تاريخ البنية التحتية، مع توقعات بوصول إجمالي الإنفاق الرأسمالي العالمي عليها إلى نحو 31.6 تريليون دولار بحلول عام 2050، مدفوعًا بالطلب المتسارع على قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير جديد صادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)، فإن الاستثمار العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يصل إلى نحو 50 تريليون دولار في حال تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة تتجاوز السيناريو الأساسي للتوقعات. (PwC⁠)

وتشير التقديرات إلى ارتفاع الإنفاق السنوي على مراكز البيانات من نحو 800 مليار دولار في 2026 إلى حوالي 1.1 تريليون دولار في 2030، وصولًا إلى 1.8 تريليون دولار سنويًا بحلول 2050.

ولا تقتصر الطفرة الاستثمارية على بناء منشآت جديدة، إذ يتوقع التقرير أن تمثل المعدات والتقنيات الموجودة داخل مراكز البيانات الجزء الأكبر من الإنفاق طويل الأجل، خصوصًا الخوادم ووحدات التخزين ومعدات الشبكات ووحدات معالجة الرسومات (GPUs) والشرائح الإلكترونية.

وتكمن خصوصية هذه الموجة الاستثمارية في أن مكونات البنية التحتية التقنية تحتاج إلى تحديث واستبدال دوري كل 4 إلى 6 سنوات، ما يجعل الاستثمار في مراكز البيانات دورة مستمرة ومتجددة، بخلاف العديد من مشاريع البنية التحتية التقليدية التي تتركز استثماراتها في مرحلة البناء الأولى. (PwC⁠)

طفرة تتجاوز السكك الحديدية والإنترنت

وترى PwC أن حجم الإنفاق المتوقع يجعل دورة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أكبر من مشاريع بنية تحتية تاريخية شكّلت الاقتصاد العالمي، مثل تطوير السكك الحديدية، وإمدادات الكهرباء، وبناء شبكة الإنترنت.

وفي السيناريو المتفائل، قد يقترب الإنفاق من 50 تريليون دولار، وهو رقم يعكس حجم التحول المتوقع في البنية التحتية العالمية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات والحكومات والقطاعات الاقتصادية المختلفة. (Bloomberg Law⁠)

الكهرباء.. التحدي الأكبر

في المقابل، تشير PwC إلى أن توفير الطاقة قد يصبح العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مواقع مراكز البيانات الجديدة، مع تصاعد الطلب على الكهرباء اللازمة لتشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي.

ويؤكد التقرير أن توافر الطاقة بأسعار تنافسية وبشكل موثوق، إلى جانب الاتصال، والأمن، واللوائح التنظيمية، وتوافر وحدات معالجة الرسومات، ستكون عوامل رئيسية في تحديد الدول والمناطق التي ستستحوذ على الجزء الأكبر من الاستثمارات المستقبلية. (PwC⁠)

وتتوقع PwC أن تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 48% من إجمالي الاستثمار العالمي، بما يعادل حوالي 15.1 تريليون دولار، بينما يتوقع أن تصل استثمارات منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى نحو 8.2 تريليون دولار حتى 2050.

كما يشير التقرير إلى تسارع استراتيجيات الذكاء الاصطناعي السيادية في أوروبا والشرق الأوسط، مع توجه الحكومات إلى تطوير قدرات حوسبة وبنية تحتية محلية لدعم الاستخدامات الحساسة للذكاء الاصطناعي. (PwC⁠)

وبذلك، لا تبدو طفرة مراكز البيانات مجرد موجة استثمار في قطاع التكنولوجيا، بل تحولًا واسعًا يمتد إلى الطاقة والعقار والاتصالات وأشباه الموصلات وسلاسل الإمداد والتمويل، ما يجعل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أحد أكبر محركات الاستثمار العالمي خلال العقود المقبلة

Exit mobile version