قال الملياردير والمستثمر الأميركي راي داليو إن إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن إعادة شراء السندات هذا الأسبوع يأتي ضمن نمط أوسع قد يشير إلى اقتراب أزمة ديون.
وأوصى مؤسس شركة Bridgewater Associates المستثمرين بزيادة تعرض محافظهم للذهب وبيتكوين، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالديون الأميركية، وفقا لتقرير نشرته شبكة “CNBC” الأميركية واطلعت عليه “العربية Business”.
ويرى داليو أن خطة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لزيادة مشتريات الحكومة من الديون قد تنذر بمشكلات للاقتصاد الأميركي. وأضاف أن تزامن ذلك مع خفض الحكومة اليابانية انكشافها على سوق السندات الأميركية، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل، قد يدفع المستثمرين إلى الاستعداد لمستويات أعلى من المخاطر عبر امتلاك العملات المشفرة والذهب.
وقال داليو في منشور على منصة لينكدإن، الجمعة: “أنا واثق من أن الوضع المالي للحكومة عند نقطة تحول. وإذا لم تتم معالجة الأمر الآن، فستتراكم الديون إلى مستويات لا يمكن إدارتها من دون صدمة كبيرة”.
قدرة محدودة على إعادة شراء السندات
وأشار داليو إلى أن وزارة الخزانة الأميركية لديها «قدرة محدودة فقط» على إعادة شراء السندات.
وكان بيسنت قد قال لـ”CNBC”، الخميس، إن فريقه سيعمل على “صناعة سوق”، مضيفاً أن قيمة مشتريات السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار.
عجز متزايد
وقال داليو إن الولايات المتحدة تنفق نحو 40% أكثر من إيراداتها، ما يؤدي إلى اتساع عجز الموازنة.
وتجاوز عجز الموازنة الأميركية 432 مليار دولار في يوليو، إلا أن بيسنت قال إن العجز ربما بلغ ذروته في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وأوضح بيسنت أن فريقاً يعمل على إيجاد سبل لخفض الإنفاق بمئات المليارات من الدولارات، لكن داليو يرى أن القدرة على تحقيق ذلك “محدودة للغاية”، نظراً لأن جانباً كبيراً من الإنفاق إما ملتزم به بالفعل أو يُنظر إليه باعتباره ضرورياً.
وبعد سنوات من الإنفاق الزائد، قال داليو إن إجمالي الدين الأميركي أصبح يفوق بكثير الإيرادات السنوية للحكومة. وأضاف أنه لو كانت الحكومة الأميركية شركة، فإن مدفوعات خدمة الدين ستبلغ نحو 11 تريليون دولار، أي ما يعادل قرابة 200% من الإيرادات السنوية.
وحذّر داليو، البالغ من العمر 77 عاماً، من أن تكلفة سداد أصل الدين وخدمته ستواصل الارتفاع بمرور الوقت.
استراتيجية من 3 محاور
ويرى داليو أن الولايات المتحدة تحتاج إلى تطبيق استراتيجية من ثلاثة محاور لخفض عجز الموازنة إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
أولاً، خفض الإنفاق الحكومي. وثانياً، زيادة الإيرادات الضريبية. وثالثاً، خفض أسعار الفائدة، وفق داليو.
وقال: “يجب أن تحدث المحاور الثلاثة بالتزامن، حتى لا يكون أي منها كبيراً بشكل مفرط. فإذا كان أحدها كبيراً جداً، فسيكون التصحيح مؤلماً”.
وحذّر داليو من فرض هذه التعديلات “بالقوة”، مشيراً إلى أن “من السيئ جداً أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل مصطنع”
وأكد أهمية اتخاذ هذه الإجراءات في الوقت الحالي، بينما الاقتصاد لا يزال قوياً، موضحاً أن الاقتصاد في حالة ركود يتطلب زيادة الإنفاق الحكومي.
أزمة الديون قد تبدأ خلال عام أو 5 أعوام
قال داليو إن توقيت اندلاع أزمة الديون تحديداً قد يتأثر بعوامل تتراوح بين الصراعات العسكرية والتغيرات السياسية.
وبناءً على المسار الحالي، قد تدخل الولايات المتحدة في أزمة ديون خلال عام واحد على أقرب تقدير أو خلال 5 أعوام على أبعد تقدير.
وأضاف: “تخميني، والذي أفترض أنه سيكون خاطئاً، هو أنها ستحدث خلال 3 أعوام، بزيادة أو نقصان عامين، إذا لم يتغير المسار الذي نسير عليه حالياً”.
داليو يوصي بالذهب وبيتكوين
وللاستعداد لهذه المخاطر، أوصى داليو المستثمرين بتقليص أوزان أصول الدين، مثل السندات، في محافظهم الاستثمارية.
وقال مؤسس صندوق التحوط إن الذهب يمكن أن يشكل نحو 10% إلى 15% من المحفظة الاستثمارية، إلى جانب امتلاك “قدر قليل” من بيتكوين.
وجاءت تصريحات داليو في ختام أسبوع اتسم بالتقلب في الأسواق المالية الأميركية، إذ أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى الضغط على الأسهم، ما دفع مؤشر S&P 500 إلى إنهاء سلسلة مكاسب امتدت لثلاثة أسابيع.












