بقلم: ناصر الشامي – نائب رئيس منتدى الاقتصادية السنوي
في مرحلة يشهد فيها العالم تحولات اقتصادية وتقنية متسارعة، لم يعد الحديث عن مستقبل الاقتصاد منفصلاً عن الحديث عن الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في طريقة عمل المؤسسات، وإدارة الأعمال، واتخاذ القرارات، وصناعة الفرص الجديدة.
من هنا تأتي أهمية منتدى الاقتصادية السنوي، الذي يطرح هذا العام موضوعاً يرتبط ارتباطاً مباشراً بمستقبل الاقتصاد، من خلال فتح مساحة للحوار والنقاش حول العلاقة بين الاقتصاد والذكاء الاصطناعي، وما يفرضه هذا التحول من فرص وتحديات.
والمنتدى، في جوهره، ليس مجرد فعالية تجمع نخبة من المسؤولين والخبراء ورجال الأعمال والمتخصصين، بل هو منصة للحوار وتبادل الرؤى والخبرات، ومحاولة لقراءة المتغيرات التي يعيشها الاقتصاد اليوم، واستشراف ما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة.
وأعتقد أن قيمة أي منتدى لا تقاس فقط بعدد الحضور أو المتحدثين، وإنما بما يتركه من أفكار ونقاشات يمكن أن تستمر بعد انتهاء الحدث. ولذلك فإن النقاش حول الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند الجانب التقني، بل يمتد إلى تأثيره في الإنسان، وسوق العمل، والاستثمار، والإدارة، والتعليم، والقدرة التنافسية للاقتصادات.
وهنا يأتي الدور المهم لوسائل الإعلام. فالإعلام شريك أساسي في نقل المعرفة وتوسيع دائرة الحوار، وليس مجرد ناقل لأحداث المنتدى. ومن خلال التغطية المهنية والموضوعية، يمكن للإعلام أن يوصل الأفكار التي تُطرح إلى جمهور أوسع، وأن يفتح المجال أمام نقاش مجتمعي واقتصادي أكثر عمقاً حول التحولات التي نشهدها.
كما أن وجود هذا التنوع من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في مكان واحد يمثل فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر، والاطلاع على تجارب مختلفة، وبناء جسور جديدة للتعاون.
ومن موقعنا في إدارة المنتدى، نؤمن بأن نجاح هذه الفعالية لا يكتمل إلا بتكامل أدوار جميع الأطراف: المنظمون، والمتحدثون، والشركاء، والرعاة، والحضور، ووسائل الإعلام.
وفي النهاية، فإن الهدف الحقيقي هو أن نخرج من المنتدى بأفكار جديدة، ورؤى أكثر وضوحاً، وحوار يستمر بعد انتهاء جلساته.
فالاقتصاد يتغير، والتكنولوجيا تتغير، ودورنا جميعاً هو أن نكون جزءاً من هذا التغيير، لا أن نكتفي بمراقبته.











