في خطوة وصفت بأنها إنهاء لآخر الاستثناءات الجمركية في قطاع الاتصالات، بدأت مصلحة الجمارك المصرية رسمياً تطبيق منظومة جديدة تفرض رسوماً وضرائب شاملة على كافة الهواتف المحمولة الواردة من الخارج بصحبة الركاب والمغتربين. ويأتي هذا القرار بعد إعلان السلطات المصرية نجاح خطة توطين صناعة الهواتف الذكية داخل البلاد، ووصول القدرات الإنتاجية للمصانع المحلية إلى مستويات تغطي احتياجات السوق الوطني بمواصفات عالمية.
إلغاء استثناء “الهاتف الشخصي”
وبموجب القواعد الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، تم إلغاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان يسمح لكل مسافر قادم من الخارج بإدخال هاتف محمول واحد للاستخدام الشخصي دون سداد رسوم جمركية. وأصبح لزاماً على كل جهاز جديد يدخل البلاد عبر المنافذ الجوية أو البحرية أو البرية أن يخضع لوعاء ضريبي وجمركي موحد، يشمل الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة وغيرها من الرسوم الإدارية المقررة، لتتجاوز التكلفة الإجمالية الإضافية ثلث قيمة الجهاز الأصلية.
حوكمة رقمية وفترة سماح للمغتربين
ولتسهيل الإجراءات، ألغت الجمارك ضرورة التسجيل الورقي في المطارات، واستبدلتها بمنظومة رقمية عبر تطبيق “تليفوني” وقنوات الدفع الإلكتروني. ويمنح القرار الجديد المصريين المقيمين بالخارج والسياح فترة سماح مؤقتة لعمل أجهزتهم على الشبكات المصرية دون رسوم، شريطة إثبات تاريخ الدخول وتقديم ما يثبت الإقامة في الخارج، على أن يتم إيقاف الخدمة عن الجهاز تلقائياً بعد انقضاء المدة المحددة ما لم يتم سداد الرسوم المقررة لتقنين وضعه بشكل دائم.
دوافع القرار: دعم “صنع في مصر”
أوضحت مصلحة الجمارك بالتعاون مع جهاز تنظيم الاتصالات أن هذا التحول لم يعد “خياراً” بل “ضرورة” لحماية الاستثمارات الضخمة التي ضختها أكثر من خمس عشرة شركة عالمية افتتحت خطوط إنتاج لها في المدن الصناعية المصرية. وتهدف الحكومة من خلال هذه الرسوم إلى:
• تشجيع المنتج المحلي: تقليص الفجوة السعرية بين الأجهزة المستوردة وتلك المصنعة محلياً لتعزيز تنافسية الأخير.
• مكافحة الأسواق الموازية: سد الثغرات التي كان يستغلها البعض لإدخال كميات كبيرة من الهواتف تحت ستار “الاستخدام الشخصي” لإعادة بيعها.
• تنمية الموارد السيادية: توجيه الحصيلة الجمركية لدعم قطاع التكنولوجيا والابتكار في مصر.
آلية التنفيذ والتحول الرقمي
أكدت السلطات أن الهواتف التي دخلت البلاد وتم تفعيلها قبل بدء سريان القرار لن تطبق عليها الرسوم بأثر رجعي. كما سيتاح للمسافرين خيار تقسيط الرسوم المستحقة عبر البنوك والمحافظ الإلكترونية، مع التشديد على أن الأجهزة التي لن تسدد الرسوم خلال المدة القانونية ستفقد القدرة على الوصول لشبكات الاتصالات المحلية بشكل نهائي، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام داخل القطر المصري.












