الرياض – تقرير سوق نيوز
يمثل فتح السوق المالية السعودية (تاسي) أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب مرحلة متقدمة في مسار تحول السوق من منصة استثمار إقليمية إلى مكوّن أساسي في المحافظ العالمية. ويأتي هذا القرار تتويجاً لمسار طويل من الإصلاحات التنظيمية التي عززت ثقة المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية قبل الوصول إلى مرحلة الفتح الكامل.
وقبل دخول القرار حيز التنفيذ، سجلت ملكية الأجانب في السوق السعودية مستويات قياسية تجاوزت 590 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من 2025، في مؤشر واضح على قوة الجاذبية الاستثمارية للسوق حتى في ظل القيود السابقة. ومع إزالة تلك القيود، يتغير جوهر السؤال من “هل سيستثمر الأجانب في السعودية؟” إلى “ما الوزن الذي سيمثله السوق السعودي داخل المحافظ الاستثمارية العالمية؟”.
من القيود إلى الانفتاح الكامل
شهد السوق السعودي خلال الأعوام الماضية انتقالاً تدريجياً من نموذج “المستثمر الأجنبي المؤهل” إلى نموذج السوق المفتوحة، عبر إلغاء اشتراطات التأهيل المسبق، والسماح بالملكية المباشرة للأسهم، وإنهاء العمل باتفاقيات المبادلة، إلى جانب تبسيط إجراءات الدخول ورفع كفاءة التداول. وأسهم هذا التحول في توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز سيولة السوق وعمقه.
الفرص الاستراتيجية بعد الفتح
يفتح القرار آفاقاً متعددة أبرزها:
- تعزيز الوزن في المؤشرات العالمية، ما يدعم تدفقات تلقائية من الصناديق الاستثمارية المرتبطة بتلك المؤشرات.
- تحقيق تقييمات أكثر عدالة للشركات المدرجة مع تنامي الاستثمار المؤسسي طويل الأجل.
- تنشيط القطاع المالي عبر زيادة الطلب على خدمات الوساطة، والحفظ، وإدارة الأصول، والأدوات المالية المتقدمة.
كما يُتوقع أن يسهم الانفتاح في جذب مستثمرين نوعيين يبحثون عن فرص نمو مستقرة في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة، والبنية التحتية، والتقنية، والسياحة.
مستقبل السوق: الاستقرار قبل المضاربة
مع ارتفاع نسبة الاستثمار المؤسسي الأجنبي، تتجه السوق السعودية نحو تقليص حدة التذبذب وتعزيز الاستقرار، حيث تعتمد المؤسسات العالمية على التحليل الأساسي والاستثمار طويل الأمد، ما يحد من التأثيرات قصيرة الأجل للمضاربة.
وفي الوقت ذاته، ستدفع المنافسة على جذب رؤوس الأموال العالمية الشركات المدرجة إلى رفع مستويات الإفصاح والحوكمة، بما يعزز جودة السوق ويقوي ثقة المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
خلاصة المشهد
لم يعد فتح السوق السعودي للأجانب هدفاً بحد ذاته، بل أصبح أداة لترسيخ موقع المملكة ضمن النظام المالي العالمي. ومع وصول ملكية الأجانب إلى مستويات قياسية قبل الفتح الكامل، تتجه الأنظار اليوم إلى المرحلة التالية: ترسيخ الوزن الاستثماري للسوق السعودي داخل المحافظ العالمية، بما يعكس نضج السوق وقدرته على المنافسة والاستدامة في بيئة استثمارية عالمية متغيرة.












