تشهد الخارطة السياحية في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً نحو التوسع النوعي، حيث تشير التوقعات الصادرة عن خبراء القطاع العقاري والسياحي إلى أن قطاع الفنادق الفاخرة والفاخرة جداً “Luxury” بصدد الهيمنة على نحو 75% من إجمالي المعروض الفندقي الجديد تحت الإنشاء في مختلف مناطق المملكة، ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بالاستراتيجية الوطنية للسياحة التي تهدف إلى استقطاب أكثر من 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030، مع التركيز على تقديم تجارب استثنائية تضع المملكة في مصاف الوجهات العالمية الأكثر جذباً للنخب والمصطافين الباحثين عن الرفاهية المطلقة.
وتعكس هذه الأرقام الضخمة حجم الاستثمارات الموجهة نحو المشروعات الكبرى التي تقودها رؤية 2030، وفي مقدمتها مشروعات شركة “البحر الأحمر الدولية” و”نيوم” و”بوابة الدرعية”، حيث تم تصميم هذه الوجهات لتكون مراكز عالمية للفخامة، مما دفع كبرى العلامات التجارية الفندقية العالمية إلى التنافس على حجز مواقعها في السوق السعودي، ويرى المحللون أن هذا التركيز المكثف على الفئات الفاخرة لا يهدف فقط إلى زيادة السعة الاستيعابية، بل يسعى إلى رفع القيمة المضافة لقطاع الضيافة المحلي وتحويله إلى محرك اقتصادي مستدام يساهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وفي سياق متصل، يساهم هذا التحول في إعادة صياغة مفهوم الضيافة في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة، حيث لم يعد التوسع مقتصراً على زيادة عدد الغرف، بل بات يركز على الابتكار المعماري ودمج التقنيات الذكية مع الحفاظ على الهوية الثقافية السعودية، ومع دخول هذه الأعداد الهائلة من الغرف الفاخرة إلى الخدمة خلال السنوات القليلة القادمة، من المتوقع أن تشهد المملكة طفرة في توظيف الكوادر الوطنية وتطوير المهارات المتخصصة في إدارة الفنادق الراقية، مما يعزز من مكانة السعودية كوجهة رائدة لا تنافس فقط في الكم، بل تتفوق في معايير الجودة والرفاهية العالمية.












