مع بدء العد التنازلي لانطلاق صافرة مونديال 2026 في 11 يونيو المقبل، كشفت بيانات “فيفا” عن تسارع قياسي في وتيرة الطلب على التذاكر، وسط فجوة سعرية هائلة بين الطرح الرسمي وما تشهده منصات إعادة البيع من أرقام وصفت بـ “الفلكية”.
زحف جماهيري وخرائط المشترين
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن نفاد نحو مليوني تذكرة خلال المرحلتين الأولى والثانية من المبيعات. وتصدرت الدول المستضيفة (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك) قائمة الأكثر شراءً، مدفوعة بـ “حمى” الاستضافة التاريخية بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة.
وعلى الصعيد الدولي، برزت القوى الكروية التقليدية مثل الأرجنتين، البرازيل، فرنسا، وإنجلترا كأكبر الأسواق طلباً، بينما سجلت البيانات غياباً تاماً للدول الأفريقية عن قائمة العشرة الكبار في اقتناء التذاكر حتى الآن.
بورصة التذاكر.. أرقام تتجاوز المنطق
رغم محاولات “فيفا” إضفاء مرونة على الأسعار ببدء فئات التذاكر من 60 دولاراً، إلا أن الواقع في الميدان يعكس مشهداً مغايراً تماماً، خاصة في مباريات النخبة:
• الافتتاح: سجلت تذكرة الافتتاح في الولايات المتحدة 2735 دولاراً، مقابل 1825 دولاراً في المكسيك، و1745 دولاراً في كندا.
• النهائي الحلم: قفزت أسعار الفئة الأولى رسمياً إلى 6370 دولاراً.
• السوق الموازية: الصدمة الحقيقية جاءت من منصة إعادة البيع الرسمية، حيث عُرضت تذاكر للفئة الأولى في نهائي ملعب “ميتلايف” بأسعار تخطت 2.2 مليون دولار للتذكرة الواحدة، فيما تراوحت أسعار المقاعد القريبة من العشب بين 11 ألفاً و24 ألف دولار.
استثمار أم “سوق سوداء” مقننة؟
تثير منصة إعادة البيع التابعة لـ “فيفا” جدلاً قانونياً واقتصادياً؛ فهي تمنح البائع حرية تحديد السعر مقابل عمولة تبلغ 15% تُحصل من طرفي العملية (البائع والمشتري). وبينما تروج “فيفا” لهذه المنصة كبيئة آمنة وشفافة تمنع الاحتيال، تبرز عقبات تشريعية في دول مثل المكسيك التي تجرم بيع التذاكر بأعلى من قيمتها الاسمية، مما يضع القواعد التنظيمية للبطولة في مواجهة مع القوانين المحلية.
عوائد مليارية لتطوير اللعبة
تدافع “فيفا” عن استراتيجيتها التسعيرية باعتبارها وسيلة لتعظيم الإيرادات التي سيتم ضخها مجدداً في مشاريع تطوير كرة القدم حول العالم. ومع التوسع التاريخي لعدد الفرق المشاركة، يُتوقع أن يحطم مونديال 2026 كافة الأرقام القياسية المحققة في النسخ السابقة، ليس فقط على مستوى الحضور الجماهيري، بل على مستوى العوائد التجارية وحقوق البث والضيافة.












