أعلنت شركتا سيسكو وإنفيديا تعاوناً لتطوير تقنية اتصالات ضوئية جديدة تتيح نقل البيانات بسرعة تصل إلى 400 جيجابت في الثانية لكل مسار، في خطوة تستهدف رفع كفاءة البنية التحتية لمراكز الذكاء الاصطناعي، وتمكينها من استيعاب قدرات حوسبة أكبر دون الحاجة إلى زيادة المساحة الشبكية أو رفع استهلاك الطاقة بالمعدلات الحالية
تعمل سيسكو وإنفيديا على تطوير وحدة اتصالات ضوئية قابلة للتوصيل تحمل اسم (USFP)، وتستهدف دعم الجيل المقبل من مصانع الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب شبكات قادرة على التعامل مع كميات متزايدة من البيانات وسرعات نقل أعلى.
وتتيح التقنية الجديدة الانتقال من سرعة 200 إلى 400 جيجابت في الثانية لكل مسار ضمن شبكات الإيثرنت المخصصة للذكاء الاصطناعي، مع إمكانية الاستفادة من البنية التحتية الحالية لمراكز البيانات دون الحاجة إلى إعادة تصميمها بالكامل.
وبحسب الشركتين، توفر الوحدة الجديدة، التي تأتي بحجم مماثل لوحدات (OSFP)، نطاقاً ترددياً وكثافة نقل بيانات عبر الواجهة الأمامية تعادل أربعة أضعاف الوحدات الحالية التي تعمل بسرعة 200 جيجابت لكل مسار، إلى جانب كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة بنحو 1.3 مرة.
وقال جيلاد شاينر، نائب الرئيس الأول في إنفيديا، إن تطوير أكبر مصانع الذكاء الاصطناعي يبدأ بإعادة التفكير في أصغر نقاط الاتصال، مشيراً إلى أن التعاون مع سيسكو يستهدف إعادة ابتكار تقنيات الاتصالات الضوئية لربط مزيد من قدرات الحوسبة بكفاءة أعلى.
من جانبه، أوضح بيل غارتنر، نائب الرئيس الأول والمدير العام لأنظمة الاتصالات الضوئية في سيسكو، أن الوصول إلى سرعة 400 جيجابت لكل مسار يتطلب تجاوز التحسينات التقليدية في تصميم وحدات الاتصال، مؤكداً أن التقنية الجديدة تجمع بين كثافة نقل البيانات ومرونة النشر وسهولة الصيانة والتشغيل.
ويشمل التعاون شركتي TE Connectivity وAmphenol لتطوير هياكل التثبيت والموصلات والوحدات اللازمة للتقنية، مع توقع انضمام شركاء آخرين. كما تعتزم سيسكو وإنفيديا وضع مواصفة صناعية مفتوحة تتيح لمختلف الشركات المشاركة في تطوير هذه المنظومة
ماذا يعني هذا؟
يعكس تعاون سيسكو وإنفيديا تحولاً مهماً في متطلبات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد التحدي مقتصراً على توفير معالجات أكثر قوة، بل امتد إلى قدرة الشبكات على نقل البيانات بين وحدات الحوسبة بالسرعة والكفاءة نفسيهما. ومع توسع استخدام النماذج الذكية وارتفاع الطلب على تشغيلها، أصبحت سرعة الاتصال واستهلاك الطاقة من العوامل المؤثرة في تكلفة بناء وتشغيل مراكز البيانات.
وتكمن أهمية تقنية USFP في أنها تستهدف مضاعفة سرعة نقل البيانات لكل مسار، مع زيادة كثافة الاتصال دون الحاجة إلى توسيع المساحة المخصصة للشبكات. وهذا يمنح مشغلي مراكز البيانات فرصة لزيادة قدراتهم الحاسوبية والاستفادة بشكل أفضل من البنية التحتية القائمة.
كما أن تحسين كفاءة استهلاك الطاقة يكتسب أهمية اقتصادية متزايدة، في ظل ارتفاع تكاليف تشغيل مراكز الذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن الشبكات تمثل جزءاً من إجمالي الطاقة المطلوبة لتشغيلها.
ومن ناحية أخرى، فإن توجه الشركتين نحو وضع معيار صناعي مفتوح قد يوسع قاعدة الموردين والمنافسة في سوق الاتصالات الضوئية، ويعزز فرص انتشار التقنية مستقبلاً. وبذلك، لا يتعلق التعاون بزيادة سرعة الاتصال فقط، بل بتطوير نموذج أكثر كفاءة وقابلية للتوسع في بناء مراكز الذكاء الاصطناعي





