في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في نموذج أعمالها، أعلنت شركة OpenAI عن بدء اختبار عرض الإعلانات داخل تطبيق الذكاء الاصطناعي الشهير ChatGPT، في محاولة لتعزيز تدفقاتها النقدية ومواجهة التكاليف الباهظة لتشغيل وتطوير النماذج المتقدمة.
وأوضحت الشركة أن هذه التجربة ستبدأ بشكل محدود في الولايات المتحدة، مستهدفة المستخدمين في النسخة المجانية وفئة الاشتراك الجديد منخفض التكلفة “ChatGPT Go”، بينما ستظل الاشتراكات المتميزة (Plus, Pro, Enterprise) خالية تماماً من الإعلانات.
استراتيجية “الإعلانات السياقية”
حرصت OpenAI على طمأنة مستخدميها بأن دمج الإعلانات لن يمس جوهر التجربة التفاعلية، وحددت ملامح خطتها في النقاط التالية:
• استقلالية الإجابات: شددت الشركة على أن الإعلانات لن تؤثر إطلاقاً على دقة أو طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي، ولن يتم ترتيب النتائج بناءً على دفع المعلنين.
• مواقع الظهور: ستظهر الإعلانات في شكل “صناديق ملونة” أسفل الإجابات أو في شريط جانبي، وتكون مرتبطة بسياق المحادثة (مثلاً: ظهور عرض لأحذية رياضية عند السؤال عن نصائح للجري).
• حماية الخصوصية: أكدت الشركة التزامها بعدم بيع بيانات المستخدمين للمعلنين، مع توفير خيارات للتحكم في تخصيص الإعلانات أو إيقاف ميزة التتبع.
الهروب من “الملاذ الأخير”
يأتي هذا القرار بعد تصريحات سابقة للمدير التنفيذي سام ألتمان، وصف فيها الإعلانات بأنها “الملاذ الأخير” للشركة. إلا أن الواقع الاقتصادي الذي يفرضه تشغيل نماذج مثل GPT-5، وتجاوز عدد المستخدمين النشطين حاجز الـ 800 مليون أسبوعياً، دفع الشركة للبحث عن نموذج هجين يجمع بين الاشتراكات وعوائد الإعلانات.
أبعاد القرار وتوقيته
يرى محللون أن هذا التحول يستهدف:
1. التحضير للطرح العام (IPO): بناء قاعدة إيرادات متنوعة ومستقرة تجذب المستثمرين في وول ستريت.
2. الاستدامة المالية: تغطية تكاليف البنية التحتية للحوسبة التي تقدر بمليارات الدولارات سنوياً.
3. التنافسية: اللحاق بشركات مثل “جوجل” التي بدأت بالفعل دمج الإعلانات في مساعدها الذكي “Gemini”.
من المتوقع أن يراقب قطاع التقنية العالمي نتائج هذه التجربة عن كثب، حيث سيمثل نجاح OpenAI في التوازن بين “تجربة المستخدم” و”الربحية الإعلانية” معياراً جديداً لمستقبل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.




































