انتزعت شركة إنفيديا (NVIDIA) المركز الأول عالميًا من حيث القيمة السوقية متجاوزةً عملاق التكنولوجيا أبل (Apple)، في تحول تاريخي يعكس التغير العميق الذي يشهده قطاع التقنية العالمي. لكن السؤال الأهم لم يعد متى حدث ذلك، بل لماذا حدث بهذه السرعة؟
طفرة الذكاء الاصطناعي تقود المشهد
السبب الرئيسي يعود إلى الانفجار غير المسبوق في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت إنفيديا المزود الأساسي للمعالجات المتقدمة (GPUs) المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، والتي تعتمد عليها كبرى شركات التقنية مثل مايكروسوفت، غوغل، أمازون وOpenAI.
هيمنة شبه مطلقة على سوق المعالجات المتقدمة
تسيطر إنفيديا على الحصة الأكبر من سوق معالجات مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، ما منحها قوة تسعيرية عالية وهوامش ربح قياسية، انعكست مباشرة على نتائجها المالية ونمو إيراداتها بوتيرة متسارعة.
تحول استراتيجي في أولويات المستثمرين
شهدت الأسواق تحوّلًا واضحًا في شهية المستثمرين، من الشركات الاستهلاكية التقليدية مثل أبل، إلى الشركات التي تقود بنية المستقبل الرقمية. إنفيديا لم تعد مجرد شركة بطاقات رسومية، بل أصبحت العمود الفقري للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالميًا.
تباطؤ نسبي في نمو أبل
في المقابل، واجهت أبل تباطؤًا نسبيًا في نمو مبيعات الأجهزة، خاصة الهواتف الذكية، إلى جانب تشبع الأسواق الرئيسية، ما قلل من وتيرة نموها مقارنة بالقفزة الهائلة التي حققتها إنفيديا خلال فترة قصيرة.
أرباح قوية وتوقعات أكثر قوة
رفعت إنفيديا سقف التوقعات بعد إعلانها نتائج مالية فاقت تقديرات الأسواق، مع توقعات باستمرار النمو خلال الأعوام المقبلة مدفوعة بتوسع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
خلاصة المشهد
ما حدث لم يكن صدفة ولا مبالغة سوقية عابرة، بل نتيجة تحول جذري في الاقتصاد الرقمي العالمي، حيث أصبحت البيانات والذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي للقيمة، وإنفيديا كانت الأكثر جاهزية لقيادة هذا التحول، متقدمةً على أبل وغيرها من عمالقة التكنولوجيا في وقت قياسي




































