لم تكد الحرب الإيرانية تنهي شهرها الثاني حتى تكشفت آثارها العميقة والمتسارعة على سوق العقارات في مصر، والذي سجل ارتفاعات سعرية مفاجئة لم تشهدها البلاد طوال عام كامل من التقلبات. وبحسب رصد دقيق لمنصة “Bayut” العقارية الرقمية، فقد شهد السوق تحركاً سعرياً غير معلن، حيث قفزت أسعار الوحدات في مختلف المناطق الجديدة بمتوسط ناهز 200 ألف جنيه، بينما وصلت الزيادات في الشقق التي لا تزال في مرحلة “التعاقد على الورق” (Off Plan) إلى نحو 500 ألف جنيه، مما يعكس حالة من الترقب الشديد من قبل المطورين والمشترين على حد سواء.
وفي مشهد يبرز حجم الضغوط التضخمية، سجلت الوحدات الجاهزة للتسليم الفوري قفزات هي الأكبر من نوعها، حيث بلغت الزيادة في قيمة الوحدة الواحدة نحو مليون جنيه. ويعزو الخبراء هذا التوجه إلى رغبة الشركات في اتخاذ خطوات استباقية لمواكبة الارتفاع المتوقع في تكاليف التنفيذ وتقلبات سلاسل التوريد العالمية الناتجة عن الصراع. وقد أظهرت البيانات الرقمية أن منطقة التجمع الخامس كانت الأكثر تأثراً، حيث سجل سعر المتر فيها ارتفاعاً بنسبة 5.9% خلال أول أسبوعين فقط من شهر أبريل الجاري مقارنة بالربع الأول من العام، يليه التجمع الأول بزيادة بلغت 5.1%.
ولم تتوقف الموجة السعرية عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى بنسب متفاوتة، حيث ارتفعت الأسعار في التجمع السادس بنحو 2.3%، وفي مدينة الرحاب بنسبة 1.1% خلال الفترة ذاتها. وتأتي هذه التحركات السريعة لتؤكد أن العقار لا يزال يمثل الملاذ الآمن الأول للمصريين في أوقات الأزمات الجيوسياسية، رغم الضغوط السعرية الهائلة التي تضع عبئاً جديداً على كاهل الراغبين في التملك في ظل الظروف الراهنة.
