تقرير .سوق نيوز
أثار الجدل الأخير حول رفض البيت الأبيض تقديم حزم إنقاذ لشركات الذكاء الاصطناعي، وتأكيد قيصر الذكاء الاصطناعي والعملات المشفّرة “ديفيد ساكس” على أن السوق يجب أن يختار الرابحين والخاسرين، تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذا القطاع الذي يعد محرك النمو الاقتصادي القادم. فبينما يمتلك الذكاء الاصطناعي العام القدرة على إضافة ما يزيد عن 15 تريليون دولار أمريكي إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030 [1] عبر زيادة الإنتاجية وابتكار المنتجات، فإن نموه الهائل يثير تحديات تنظيمية وبنيوية لا يمكن للسوق وحده حلها.
على صعيد سوق العمل، يشهد العالم تحولاً جذرياً، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 24% من الوظائف عالمياً معرضة للاستبدال أو التأثر بالذكاء الاصطناعي [3]، خاصة المهن الروتينية مثل إدخال البيانات وبعض مهام التحرير [4]. في المقابل، من المتوقع أن يخلق الذكاء الاصطناعي نمواً صافياً في الوظائف يصل إلى 78 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2030 [5]، تتركز في مجالات الإشراف على الأنظمة وتطويرها، مثل مهندسي الذكاء الاصطناعي ومهندسي المحادثات وأخصائيي الأخلاقيات. هذا التحول يتطلب استثماراً حكومياً كبيراً في إعادة تأهيل القوى العاملة لتلبية متطلبات هذه المهن الجديدة.
أما على مستوى الأسواق العالمية، فيبرز نموذجان متنافسان: النموذج الأمريكي الذي يتبنى مبدأ السوق الحرة ويرفض الدعم المباشر للشركات المتعثرة [6]، مع التركيز على تيسير البنية التحتية والأطر التنظيمية لضمان المنافسة. وفي المقابل، نجد النموذج الصيني الذي يعتمد على سياسة الدولة والدعم الحكومي المباشر لتوجيه القطاع نحو أهداف وطنية وتحقيق الريادة التكنولوجية [7].
إن الإجابة على سؤال “هل سيكتفي الذكاء الاصطناعي بدعم نفسه؟” تكمن في التوازن بين هذين النموذجين. فالذكاء الاصطناعي قادر على توليد الأرباح والنمو، لكنه يواجه عنق زجاجة في البنية التحتية، خاصة الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة. هنا يبرز الدور الحاسم للدولة، ليس في إنقاذ الشركات، بل في توفير الأرضية الصلبة للابتكار من خلال تسريع بناء مراكز البيانات، وتوفير الطاقة المستدامة، ووضع أطر تنظيمية مرنة تضمن المنافسة العادلة وتحمي من الاحتكار. في الختام، بينما يتولى السوق مهمة الابتكار والمنافسة، يبقى الدعم الحكومي غير المباشر للبنية التحتية والأطر التنظيمية هو الضمانة لاستدامة هذه الثورة التكنولوجية لصالح الاقتصاد والمجتمع ككل.
