في إنجاز جديد يعكس التحول المتسارع في صناعة السيارات العالمية، تجاوزت صادرات الصين من السيارات حاجز المليون مركبة خلال شهر واحد للمرة الأولى في تاريخها، بعدما بلغت 1.04 مليون سيارة في يونيو 2026، في مؤشر يؤكد ترسيخ مكانة الصين كأكبر مصدر للسيارات في العالم، مدفوعة بالنمو المتواصل في إنتاج وتصدير السيارات الكهربائية والهجينة.
وبحسب بيانات الجمعية الصينية لمصنعي السيارات (CAAM)، شكّلت سيارات الطاقة الجديدة – التي تشمل السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن – أكثر من نصف الصادرات الشهرية، بإجمالي 523 ألف سيارة، مقابل 514 ألف سيارة تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي، في دلالة واضحة على تسارع التحول العالمي نحو المركبات منخفضة الانبعاثات.
ويأتي هذا الأداء بعد سنوات من الاستثمارات الضخمة التي ضختها الصين في قطاع السيارات الكهربائية، بدءاً من تصنيع البطاريات وسلاسل الإمداد، مروراً بالبحث والتطوير، وصولاً إلى دعم الشركات المحلية التي أصبحت تنافس بقوة في الأسواق العالمية.
السيارات الكهربائية تقود موجة التصدير
تشير البيانات إلى أن صادرات السيارات الكهربائية والهجينة سجلت نمواً سنوياً يقترب من 160% مقارنة بشهر يونيو من العام الماضي، بينما ارتفع إجمالي صادرات السيارات بنحو 75% على أساس سنوي، وهو ما يعكس الطلب المتزايد على السيارات الصينية في الأسواق الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وعدد من الأسواق الأوروبية.
ويرى محللون أن الشركات الصينية لم تعد تنافس على أساس السعر فقط، بل أصبحت تقدم سيارات ذات تقنيات متقدمة تشمل أنظمة القيادة الذكية، والبطاريات طويلة المدى، وتكنولوجيا الاتصال، وهو ما عزز قدرتها على المنافسة مع العلامات التقليدية.
5.1 مليون سيارة خلال ستة أشهر
وخلال النصف الأول من عام 2026، بلغت صادرات الصين من السيارات 5.1 مليون مركبة، في حين وصل إنتاج سيارات الطاقة الجديدة إلى 7.44 مليون سيارة، وهو مستوى قياسي يعكس اتساع الطاقة الإنتاجية للمصانع الصينية واستمرار نمو الطلب العالمي.
كما بلغت حصة سيارات الطاقة الجديدة 58.5% من إجمالي مبيعات السيارات في السوق الصينية، وهو ما يعكس تسارع التحول الداخلي نحو المركبات الكهربائية، إلى جانب الزخم القوي في الأسواق الخارجية.
شركات صينية تتصدر المشهد العالمي
وتقود شركات مثل BYD وChery وGeely وSAIC موجة التوسع العالمي، عبر تعزيز حضورها في عشرات الأسواق الجديدة، وإطلاق طرازات كهربائية وهجينة بأسعار تنافسية، إلى جانب إنشاء مراكز توزيع وخدمات ما بعد البيع في العديد من الدول.
وفي منطقة الشرق الأوسط، أصبحت السيارات الصينية تحقق نمواً متسارعاً، مدفوعة بارتفاع مستويات الجودة، وتنوع الفئات، والتوسع في البنية التحتية لمحطات شحن السيارات الكهربائية، بما يتماشى مع خطط التحول نحو النقل المستدام.
ماذا تعني هذه الأرقام؟
لا تمثل هذه الأرقام مجرد زيادة في حجم الصادرات، بل تعكس تحولاً استراتيجياً في موازين صناعة السيارات العالمية. فالصين لم تعد “مصنعاً منخفض التكلفة”، بل أصبحت مركزاً عالمياً لتطوير وتصنيع المركبات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بها، بما في ذلك البطاريات، والبرمجيات، وأنظمة القيادة الذكية.
ويرى خبراء الصناعة أن استمرار هذا الزخم قد يدفع صادرات السيارات الصينية إلى تسجيل مستوى قياسي جديد بنهاية عام 2026، مع توسع الشركات في أسواق ناشئة، واستمرار الطلب العالمي على المركبات الكهربائية، رغم التحديات المرتبطة بالرسوم الجمركية والمنافسة في بعض الأسواق.
وبهذا الإنجاز، تؤكد الصين أن مستقبل صناعة السيارات لم يعد يُقاس بعدد المركبات المنتجة فقط، بل بالقدرة على قيادة التحول العالمي نحو التنقل الكهربائي، وهو ما يمنحها موقعاً متقدماً في واحدة من أهم الصناعات الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي
